نصوص التفسير في كتاب الضياء مجهول

نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

قضاهما أي صنعهما وأحكمهما، وأما قضاء الحكم فهو كقوله تعالى ﴿إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة﴾ أي يحكم بينهم، وأما قضاء الأمر فهو كقوله تعالى عز وجل ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه﴾ أي أمر ربك، وهي في قراءة عبد الله، وأوصى ربك،وقال الفراء : قال ابن عباس : هي ووصى ربك، التصقت واوها بالصاد فصارت قافا، قال: والعرب تقول: تركته يقضي بين الناس أي يأمر فينفذ أمره، وأما قضاء الخبر فهو قوله تعالى ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب﴾، أي أخبرناهم وأعلمناهم، ومن ذلك قضاء الله وقدره أي قد أتقن الأشياء وأحكمها وأبرمها وفرغ منها، وإنما سمى القاضي قاضيا لهذا المعنى ، يقال : قضى بين الخصمين أي فصل بينهما وفرغ، ومنه قيل للميت قد قضى أي فرغ من الدنيا وفصل منها وقيل للموت قضاء لأنه إمضاء وفروغ وقال الحارث بن حلزة:

وثمانون من تميم بأيديهم رماح صدورهن القضاء

يعني الموت، يقول في أسنتهن الموت، فقضاء المعصية قضاء خلق لا قضاء أمر ولا رضى.

مسألة: فإن قال قائل : أفتقولون أن الله قضى المعصية على العبد؟ قيل له : نعم، فإن قال : فما معنى قضى المعصية قيل له معناه خلق المعصية من مكتسبها، وقضى الطاعة أمر بها وحث عليها، فإن قال : فقضى عليه الكفر ثم يعذبه بما قد قضاه عليه ، قيل له : قد قلنا أن القضاء ينصرف على وجوه فإن أردت أنه قضى عليه الكفر، أي خلق الكفر من الكافر قبيحا فاسدا مذموما متناقضا فكذلك نقول، وإن أردت أنه قضى عليه أجبره عليه أو أمره به أو رضيه منه فلا، وقد ذكر أن وفد نجران قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - يكتب الله علينا الذنب ثم يعذبنا فقال - صلى الله عليه وسلم - : أنتم خصماء الله.

٢٠٦ / ٢٩٢