نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠ص 164-166: مسألة في الاستطاعة: الاستطاعة في اللغة هي القدرة على الشيء، وقد سمى بها أشياء تؤول إلى القدرة ، قال الله عز وجل ﴿فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا﴾ يعني الصوم من لم يقدر عليه أطعم وزال عنه فرض الصوم لزوال اسم الاستطاعة،وهي الصحة، ووجود المال يوجب استطاعة الإطعام، وقال عز وجل ﴿ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات﴾ يعني سعة في المال ، وقال عز وجل ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ فالاستطاعة اسم لمعان والأصل فيها القدرة ، وقال الراعي:
ثبتت مرافقهن فوق مزلة لا يستطيع بها القراد مقيلا
وقال قيس بن ذريح:
فأصبحت الغداة ألوم نفسي على شيء وليس بمستطاع
أي ليس بمقدور عليه، والقدرة في الإنسان هي عرض في الجسم، وليس القدرة جسما في الجسم والعرض لا يقوم بنفسه ولا يثبت، والقوة لا خلاف بأنها صفة وعرض لا تقوم بنفسها أيضا ولا تثبت.
حقيقة الكسب كل فعل وقع باستطاعة محدثة مع الفعل، فأما من فعل بقدرة قديمة فهو غير مكتسب.
مسألة : الدليل على أن الاستطاعة مع الفعل أن من لم يخلق الله تعالى له استطاعة لم يجب أن يكسب شيئا فلما استحال أ يكسب الفعل إذ لم يكن استطاعة ص أن الكسب إنما يوجد بوجودها وفي ذلك إثبات وجودها مع الفعل، فإن قال قائل :أليس في عدم الجارحة عدم الفعل هل له في عد الجارحة عدم الاكتساب لأنها إذا عدمت القدرة فبعدمها استحال الكسب لعدم القدرة لا لعدم الجارحة ولو عدمت ووجدت القدرة كان الاكتساب واقعا ولو كان إنما استحال الاكتساب لعدم الجارحة لكان إذا وجدت وجد الاكتساب فلما كانت توجد ويفارقها للعجز وبعدم القدرة فلا يكون كسب علم أن الاكتساب إنما يعد من عدم الاستطاعة لا لعدم الجارحة، وقد قال تعالى ﴿ما كانوا يستطيعون السمع﴾ وقد أمروا أن يسمعوا الحق ويكلفوه فدل ذلك على جواز التكليف ، وإن لم يقل الحق ولم يسمعه على طريق القبول لم يكن له مستطيعا.