نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥قال غيره: سمى مفصلا لأن الأحكام والسنن بينت فيه وفصلت، يقال فصلت الحكم أوضحته وبينته ، وقضاء فصل أي متبين قد مضى الحكم فيه، قال عز وجل ﴿إنه لقول فصل وما هو بالهزل﴾ السورة، قال أبو عبيدة: السورة تهمز ولا تهمز فمن همزها جعلها من أسأرت أي أفضلت ومجاز سورة مجاز قطعة من القرآن على حدة وفضلة منه، ومن لم يهمزها جعلها من سورة البناء أي منزله بعد منزلة، وأنشد النابغة:
ألم تر أن الله أعطاك سورة ترى كل ملك دونها يتبدد
أعطاك سورة أي منزلة ورفعة لا يلحقها أحد من الملوك، وارتفعت عن منازل الملوك، قال : وسورة البناء مأخوذ من ذلك لأنه يبنى ويرفع، ويقال سرت إليه أي ارتفعت إليه ، وأنشد:
ورب ذي سرادق محجور سرت إليه من أعالي السور
وجمع سورة في لغة من همزها ومن لم يهمزها سور بفتح الواو، وجمع سورة البناء سور بجزم الواو مثل سيرة وسير، قيل إ،ما قيل لسور القرآن سور، لأن الله عز وجل فضل بها نبيه - صلى الله عليه وسلم - فكلما أعطاه سورة زاده رفعة وفضيلة، والسورة في كلام العرب على ما فسروه هي الرفعة والمنزلة والفضيلة، وقال الحطيئة:
فمن مبلغ أفناء سعد فقد سعى إلى السورة العليا لهم…
فسورة القرآن هي مناقب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفضائله ومنازله الرفيعة، وقال ابن الأنباري فيها أربعة أقوال أحدها من ارتفاع منزلة إلى منزلة مثل سورة البناء، والثاني لشرفها من قولهم له سورة في المجد أي شرف وارتفاع، والثالث لكبرها على خيالها من قولهم له سورة من الإبل أي أقرام كرام واحدتها سورة، والرابع لأنها قطعة من القرآن على حدة وفضيلة، من قولهم أسأرت منه سورا أي أبقيت منه بقية فيكون أصلها الهمز فتركوه وأبدلوا منه واوا لانتظام ما قبله.