نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣مسألة: فإن قال قائل: لم قلتم إن كلام الله تعالى صفة من صفاته وأنه غير مخلوق ولا محدث؟ قيل له:قلنا ذلك لأنه قال تعالى في كتابه ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون﴾، فخبر تعالى أنه يكون الأشياء بقوله كوني فلو كان قوله تبارك وتعالى مخلوقا لكان يحتاج إلى قول آخر، وكل قول يحتاج إلى قول، وفي ذلك إيجاب أقوال لا تتناهى، وإذا استحال ذلك من قولنا وقول مخالفينا كان قوله تعالى للأشياء كوني غير مخلوق فهذا دليل على أن كلام الله تعالى غير مخلوق.
مسألة: فإن قال : إذا كان الكلام أمرا ونهيا ووعدا ووعيدا وخبرا ودعاء وما أشبه ذلك ثم زعمتم أن كلام الله غير مخلوق، وأنه قد تم فلم يزل الله تعالى آمرا ناهيا مخبرا ، قالوا: هذا يجب أن يكون المأمور والمنهي والموعد والمتوعد لم يزل الله قائلا لهم، وإذا استحال ذلك وجب أن يكون الله تعالى قال بعد أن لم يكن قائلا ومتكلما بعد أن لم يكن متكلما، قالوا: وهذا أدل دليل في خلقه.
والجواب عن هذا من الأشعرية أنهم قالوا إن الكلام يكون كلاما لنفسه لعلة نهيا لعلة ، وكلام الله تعالى هو غير مخلوق يسمى أمرا لعلة وجود المأمور وورود الإفهام له وهو كلام لنفسه، وقد قال تعالى ﴿ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم﴾ فقد أخبر عن نفسه جل وعز، أنه سادس ستة من أجل وجود الخمسة، وكذلك هو ثالث ثلاثة من أجل حدوث النفسين اللذين خلقهما، وكذلك كلامه أمرا لعلة ودود الإفهام ووجود المأمور فنحن نقول لم يزل الله متكلما آمرا إذا كان المأمور وورود الإفهام له وإلزام الفرض له عند وجوده، ومثله ما نحن وهم عليه أن الله تعالى لم يزل عالما لأنه سيخلق الدنيا فإذا أوجدها قيل أنه عالم لأنها مخلوقة والعلم لأنها مخلوقة هو العلم لأنها ستخلق والمعلوم متغاير، وعلم الباري تبارك وتعالى لا يتغير، وكذلك كلامه غير متغاير وما تحته من المأمور والمنهي يتغاير، وهذا جواب الأشعرية.