نصوص التفسير في كتاب الضياء مجهول

نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

مسألة: فإن قال أليس قال الله تعالى ﴿ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث﴾ الآية، أليس قد سمى محدثا وكل محدث مخلوق؟ قيل له: في هذا أجوبة كلها مبطلة لفاسد تأويلكم، منها أن بعض أ÷ل التفسير ذكر أن معنى الذكر هو محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وهو محدث مخلوق فلا حجة لكم في هذا ، ومنها أن معنى الذكر هو العبارة والتلاوة عن الشيء، والعبارة عن الشيء هو غيره كما أ، الله تعالى معبود مذكور فعبادته مخلوقة، والمعبود غير مخلوق، وذكره ودعاؤه مخلوق والمدعو أو المذكور غير مخلوق، ومنها أن معنى محدث هو محدث تنزيلا وقراءة وتلاوة فكلام الله تعالى لا يختلف وإنما يختلف ويتغاير قراءته وتلاوته فالإحداث لتلاوته المتغايرة والحروف المكتوبة إلى الأنبياء نبيا بعد نبي فإنما هو محدث إليهم لا أ،ه خلق كلامه في ذاته ثم أنزله بعد خلقه لأنه ليس بمحل تعالى عن ذلك علوا كبيرا.

مسألة: فإن قال أليس القرآن في مصاحفنا ونتلوه بألسنتنا فإن قلتم لا حرفتم الإجماع وإن قلتم نعم فكيف يكون ما هو في ألسنتنا ومصاحفنا غير مخلوق، قيل له: إن الله تعالى في مصاحفنا وألسنتنا متلوة ومقروءة غير مخلوق كما أنكم تقولون إنه تعالى معبود في قلوبنا ومذكور بقلوبنا، والمعبود ليس كمثله شيء، كذلك القرآن متلو بألسنتنا والمتلو هو كلام الله غير مخلوق.

مسألة : فإن قال قائل : أليس القرآن سطورا معدودة له نصف وربع وسبع فكيف لا يكون مخلوقا، قيل له: أما علمتم أن القرآن غير المقروء، والمقروء كلام الله تعالى، فأما قراءته فضم بعض الآي إلى بعض، وهذا من قولنا وقولكم إنما هو على المجاز لأن القراءة التي هي كلام القارئ عرض والأعراض غير منضم بعضها إلى بعض، ولكن إذا كانت القراءة على هذا الضرب من الترتيب فقد تقول العرب مضموما والمقروء غير مضموم، وهو كلام الله تعالى كما أنا وإياكم، فقد اتفقنا أن عبادة الله مخلوقة والمعبود مخلوق.

فصل

٢٥٤ / ٢٩٢