نصوص التفسير في كتاب الضياء مجهول

نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

مسألة: القول في المتشابه، وأما المعنى في متشابه الكتاب فإن الله تعالى خلق عباده ليمتحنهم فينبئهم كما قال عز وجل ﴿وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط﴾ فعوضهم بخلقه إياهم بأعلى المنازل وأشرفها وهو الثواب الذي لا خلاف بين أهل العقول في أنه أشرف من التفضيل والله تعالى عز وجل جواد كريم لا يقتصر لعباده على ما غيره أعلى وأشرف إذا كان ذلك حكمة وصوابا، ولو كان القرآن كله محكما لا يحتمل التأويل ولا يمكن الاختلاف فيه لسقطت المحنة فيه وسارت العقول وبطل التفاضل والاجتهاد في السبق إلى الفضل، واستوت منازل العباد، والله يتعالى لا يفعل ما هذا سبيله، بل الواجب في حكمته ورحمته ما صنع وقد أراد فعل بعضه محكما ليكون أصلا يرجع إليه وبعضه متشابها يرجع فيه إلى الاستنتاج والاستنباط ورده إلى المحكم وإعمال العقول والفكر ليستحق بذلك الثواب الذي هو العوض.

مسألة: فإن قال قائل : أفما كان الله عز وجل قادرا على أن يوصل العباد إلى الثواب من غير محنة، قيل له : بلى إن الله تعالى قادر على ذلك وعلى ما يشاء قدير وليس كل ما يقدر عليه يفعله جل عن ذلك وتعالى، بل لن يفعل الحكمة والصواب من التدبير ولو كان يعطى منزلة المجتهد العامل من لا عمل له وأن يساوي أدون المؤمنين في الجنة بنبي الله عليه السلام في منزلته ودرجته إذ كان الله تعالى على ذلك قادرا والذي أفسد هذا هو الذي أفسد ما سأل عنه السائل ولله المنة.

في الخاص والعام: معنى العام التكثير ومعنى الخاص التقليل، يقال : غيث عام إذا طبق الأرض ولم يخص موضعا، قال العجاج:

وهو الذي أنعم نعما عمت على الذي أسلموا وسمت

سمت خصت والسامة الخاصة، وقال أبو رياش : قال الفرزدق لراويته عبد الله ابن زالان: أخبرني عن رواة شعري وعن رواة شعر جرير، فقال عبد الله: الخاصة معك والعامة مع جرير، فقال غلبنا ورب الكعبة، يريد أن التكثير هناك، قال الأعشى:

٢٨٠ / ٢٩٢