نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨والأمر بالشيء نهي عن كل أضداده، قال الله تعالى ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع﴾ فأمر جل ذكره بإيجاب السعي يعقل النهي عن منع ما يضاده من القعود والانضجاع وغير ذلك من الأشياء التي تضاد السعي، وليس البيع والترويح والمأكل والشراب بأضداد للسعي إذ جائز أن يسعى ويبيع في حال ولا جائز أن يمشي ويجلس في حال، وجائز أن تسعى وتأكل فيحال ولا جائز أن ينضجع ويجلس في حال، فلما تنافى الأمر بالجلوس والانضجاع والسعي في حال عقل المخاطبون أن في أمره تعالى بالسعي للصلاة دليلا على النهي عن جميع ما يضاد السعي من الجلوس والانضجاع، والنهي عن الشيء أمر بضده أو ببعض أضداده، فإذا كان الإنسان جالسا فقيل له لا تقم فله قبل هذا القول أن يقوم ويقعد وينضجع، فإذا نهي عن واحد منها وهو القيام فهو على ما كان عليه من تصرفه في حاله، فإذا امتنع عن القيام فله كل فعل غير القيام وإذا كان ما ذكرنا على ما وصفنا كان إذا أمر بشيء فهو نهي عن كل ضد له وإذا نهي عن شيء فله فعل كل ضد له.
ص 254-255: ومن الأخبار الموقوفة لتعارضها وطلب الدلالة على المتقدم منها منالمتأخر أو ما أريد ببعضها دون بعض، نحو ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن الشرب قائما وروي أنه شرب من زمزم قائما فوجب اتفاق الخبرين، وكان المرجوع إلى قول الله تعالى ﴿كلوا واشربوا﴾ فهذه الآية تبيح الآكل والشرب على أي حال كان عليها الآكل والشارب إلا أن تخص دلالة في بعض الأوقات وبعض الأحوال، وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن الشرب من فم السقاء، وروي أنه خنث السقاء فشرب منه أي عطفه، وأما الشرب من فم السقاء المنهي عنه فقيل عنه للإشفاق أن تكون فيه دابة، وباقي هذه المسألة تأتي في باب الأكل والشرب إن شاء الله.