نصوص التفسير في كتاب الضياء مجهول

نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٦

قال أبو محمد –رحمه الله- تقليد الصحابة جائز في الأحكام وما كان طريقه طريق السمع ألا ترى إنك تحكي عنهم الإجماع وإن كان الخبر منقولا عن بعضهم إذا لم ينقل عن أحد منهم خلافا في ذلك ويجوز تقليد الواحد منهم أيضا إذا قال قولا ولم ينكر عنه غيره فإن علم له مخالف من الصحابة فلا وخلاف التابعي عليهم ليس كخلاف بعضهم على بعض لأنه ليس في طبقتهم لأن الصحابة هي الحجة التامة ألا ترى أن الله عز وجل جعل شهادتهم على الناس كشهادة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله تعالى ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ فلا يجوز وقوع الخطأ في شهادتهم إذ كانت شهادتهم كشهادة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهذا عندي والله أعلم مثل قوله تعالى ﴿ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا﴾ والخارج عن قول الصحابة متبع لغير سبيل المؤمنين.

وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لا تجتمع أمتي على ضلالة وإذا لم ينقل الاختلاف فيهم وكان المقول عن بعضهم وترك المخالفة عن الناس الباقين فهم حجة الله جل ذكره في أرضه على عباده دل تركهم لمخالفة القائل منهم على تصويبهم ومن ادع أن في ضمائر بعضهم غير ما كان في الظاهر منهم أو تقية منعتهم كان مخطئا وطعن على الصحابة أنهم لم يقيموا الحجة لله تعالى بالنهي عن المنكر والأمر بالمعروف ولا يجوز التقليد لأهل الاستدلال والبحث والأخبار في عصر غير الصحابة مع الاختلاف ويجوز الاعتراض عليهم في أدلتهم ولا يجوز الاعتراض على الصحابة لما ذكرناه ويجوز للعامة تقليد العلماء والأتباع فيما لا دليل لهم على التفرقة بين أعدل أقاويلهم في باب الشرع وما طريقة طريق الاجتهاد واستسلامهم للعلماء كاستسلامهم للحكام فيما يحكمون به لهم وعليهم فيما لا علم لهم بصوابه وكذلك تقليد الجاهل لمن لا يتهم في الدين والله أعلم.

٦٦ / ٢٩٢