نصوص التفسير في كتاب الضياء مجهول

نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩٢

وقال الحكيم : قيل له أول لأنه لم يزل قبل كل شيء وكانت الأشياء بعده محدثة ودل بأوليته على أنه لا يزال لأنه الذي لا أول له ولا آخر له فلما ثبت أن الأشياء محدثة وأن المبتدع لها لم يزل فيها ولا يزال بعدها دل أن الذي ابتدعها هو لم يزل قبلها ولا يزال بعدها من الأول الذي كان قبلها أوليا والآخر الذي يكون بعدها أبديا فقيل هو الله الأول والآخر.

قال آخرون: هو قوله تعالى هو الأول يعني هو الأول لأنه لم يزل ولا شيء والآخر أنه يبقى ولا شيء تفنى الأشياء كلها وإنما اختلفت اللفظتان في أول وآخر لوجود العالم وعدمه لأنه قبل كل أول يراد أنه كان ولاشيء فلما أحدث العالم ثم أفناه قيل آخ ويراد به العالم فني فالأول هو الأخر والآخر هو الأول ولو لم يحدث العالم لم يحسن أن يقال هو الآخر لم يزل حسن أن يقال أول فإنما معنى الآخر أنه يفني الأشياء فهو كما كان أول لم يتغير لحدوث العالم وفنائه فإن قال قائل لم يزل أولا آخرا قيل له الأول والآخر وأما قوله لم يزل أولا فهو كلام صحيح لأنه لم يزل ولا شيء وأم قوله لم يزل آخرا يريد أن الأشياء لم تزل وفنيت وهو آخر أي أنه باق فهذا كلام خطأ لأن الأشياء لا يقال تزل لعله لم تزل ولا يقال لم يزل فانيا لأن هذا متناقض لأن قولك لم تزل إثبات لها أنها لم تزل موجودة وقولك لم تزل فانية كأنك قلت لم تزل موجودة معدومة وهذا نقض ولكن يقال لم يزل أولا يراد أنه لم يزل ولا شيء ولما أحدث الأشياء صارت موجودة إذا أحدثت وليس قولهم يكون آخرا كما كان أولا أنه يحدث منه تغير ولكن المراد في ذلك أن الأشياء تعني بعد إذ كانت موجودة ووجدت بعد إذ لم تكن شيئا فيختلف التعبير لاختلاف وجود الأشياء وعدمها الأول هو الآخر والآخر هو الأول الظاهر والباطن.

٩٢ / ٢٩٢