نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٤يمدح رجلا يقول تقطع ما قدرت وتتم ما ابتدأت به من الأمور وتحكمها وإنما سمي نفسه عز وجل خالقا لأنه قدر الأشياء كلها ثم أمضاها وهو الخالق في ابتدائه والخلاق في تتميمه إياه إلى آخر الدهر بعلم وحكمة وخلقه تام مصلح لا فساد فيه والخلاق هو المقدر بعلم يقال خلق إذا قدر بعلم وحكمة وتدبير ومعرفة وخرق إذا قدر بغير علم تدبير فاسد.
ومنه قيل لمن لا يحسن العمل : أخرق والمرأة خرقاء، وقال الله عز وجل: ﴿وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم﴾ أي كان تقديره لهم حين خلقهم بعلم وحكمة وقدر وما نسبوا إليه من البنين والبنات كذبا بغير علم وحكمة فسمي الله فعلهم خرقا إذ كان جهلا وفسادا.
وقال الله عز وجل في موضع آخر ﴿وتخلقون إفكا﴾.
قال أبو عبيدة: يقدرون إفكا ويخترصون ويقال قد يخلق كذبا واختلق وخلق فقيل الله تعالى خالق لأنه يفعل أفعاله مقدرة على ما دبرها وهذا هو معنى الخلق في اللغة ولا يختلف أهل اللغة في معنى قول الشاعر:
ولا باط بأيدي الخالقين ولا أيدي الخوالق إلا جيد الأدم
إنما يعني بذلك التقدير الأدم وكذلك ما روي عن بعض الصحابة أنه قال : لا أخلق إلا فريت ولا أعد إلا وفيت يعني بذلك لا أقدر إلا قطعت.
مسألة : فإن قال قائل: ألا تزعمون أن الإنسان يخلق أفعاله ؟ قيل له: نعم قد يخلق من أفعاله ما فعله مقتدرا ، وقول الله تعالى ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾ وقوله لعيسى عليه السلام ﴿وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني﴾ يدل على ما قلنا فإن قال : أفيكون من أفعال العباد ما ليس على مقدر وهو مخلوق؟ قيل له : نعم ، فإن قال له فما قيل له هو فعله من غير أن يقدره وما فعله على التحبب والمجازفة وما فعله على سبيل السهو أو الغفلة وكل ذلك غير مخلوق وإنما لم يجز أن يكون من أفعال الله ما ليس بمخلوق لأن الله سبحانه لا يفعل شيئا على وجهة التحبب والمجازفة والسهو ولا يفعل شيئا إلا وهو مقدر له ولهذا كانت أفعاله كلها مخلوقة.