نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٥ص 330-339 : البارئ ، قال أهل اللغة : يقال برأ الله الخلق والبارئ الخالق، قال الله عز وجل ﴿الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى﴾، ففرق العلماء بين الصفتين.
قال بعض العلماء: لأنه خالق الخلق بقدرته ثم برأه أي سواه وعدله.
وقال المفضل: البارئ الخالق فأتبع النعت بمثله لاختلاف الصفتين كما يقال عاقل لبيب، اللب هو العقل والعرب تقول: هذا كثير.
قال كعب بن سعيد الغنوي:
أخي ما أخي لا فاحش عند بيته ولا قرع عند اللقاء هيوب
والقرع هو الهيوب ، وكررهما لاختلاف اللفظين ، والبارئ في اللغة معناه التسوية ، يقال : برأ القلم إذا سواه وبرأ القوس إذا نحتها وسواها وفي المثل: أعط القوس باريها ، وقال الشاعر:
يا بارئ القوس بريا ليس يحسنه لا تظلم القوس أعط القوس باريها
أي من ينحتها على علم ومعرفة وحكمة، وقيل : كل شيء نحته بريته. قال الشاعر:
كمثل الحنى براها الكلال فيتركن آلا وينظرن آلا
تقول براها الكلال أي نحتها ولم يمهز وأكثر العرب على ترك الهمز من البرية.
المصور، قال الله عز وجل ﴿هو الله الخالق البارئ المصور﴾، فابتدأ بالخالق ثم البارئ ثم المصور لأنه خلق الخلق ثم برى لها النسمات ثم أظهر صورها فقامت تامة بتدبيره والخالق الأول خلق والثاني برأ والثالث تصوير فالصورة اشتقاقها من صار يصير ومعناه التمام والغاية.
ومنه قولهم إلى من صار أمرك أي أين منتهاه وما غايته وتكون الصورة معناها المثال، ومنه قيل للتماثيل تصاوير لأنهها مثلت على تلك الصورة فسمى الله عز وجل نفسه مصورا لأنه ابتداء تقدير الخلائق في الدنيا وهو تممها حتى تصير إلى تمامها التي خلقت في الآخرة فهو المصور جل وعلا لا صورة له لأنه خالق الصورة ولأنه لا غاية له ولا مثال بل هو تعالى منشئا الصور ولا مثله في غايتها تبارك الله المصور.