النور الوقاد على علم الرشاد محمد بن سالم بن زاهر الرقيشي أبو زاهر

النور الوقاد على علم الرشاد

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

مال دون مال والله أعمل ودليلهم على جواز ذلك ما يروي أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أراد أن بالصالح العرب لما أحاطوا بهم ورموهم عن قوس واحد على ثلث ثمار أهل المدينة وشاور أهلها على ذلك فلما رأى فيهم التصلب والشدة أخر عن ذلك ولو لم يكن جائزا لم يرد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يفعله والمدينة مصر جامع ولن تجد مصر يخلو من أحد لا يملك أمره فيها غالبا وما كان تركه الصلح لعدم جوازه ولكن لما رأى منهم الشدة والجراءة وعدم مبالاتهم بكثرة الخصم تأخر والله أعمل واعلم أن كل ما ذكرناه هنا فمنوط على نظر أئمة العدل والعلماء والذين هم أطباء الأمة الناظرين في مصالحها فالطبيب الحاذق يلزم المريض شرب الأدوية المرة الكريهة طلبا لعافيته وربما أدى ذلك إلى الكي أو زاد عنه كالقطع لبعض الأعضاء طلبا لسلامة باقيها وذلك لا يستعمل إلا في موضع الضرورات وربما لزم ذلك الإمام لئلا يترك دولته ويضيع رعيته فيتركها نهبا للمفسدين ونهشا للسباع والماردين وهو يجد في الحق سعة وإلى الدفع عنهم سبيلا فإن تركه لذلك قصورا وخمولا عن العدل ورضى الله هو المقدم والله يأمر بالعدل والإحسان وينهى عن الفحشاء والمنكر وما حكم به الإمام من هذه الوجوه وجب على الرعية طاعته ولا يجوز لهم الامتناع عن حكمه لأن حكم الإمام في المختلف فيه يصير بمنزلة المجتمع عليه ولا يجوز لمن عنده مال أن يستره ويكتمه على الإمام بعد الحكم عليه لأنه يكون بذلك مخالفا لأمر الله لأنه أمره بطاعة إمام العدل بقوله تعالى : ( أطيعوا الله والرسول وأولى الأمر منكم ) فصاحب الأمر اليوم هو الإمام العدل ولا يصح إلا هذا فيما يظهر لي والله أعلم .

ذكر الدليل على فريضة الجهاد وبيان من يلزمه

( وفرضية من كتاب الله مع سنن الر سول إجماع أهل العلم قد نقلا )

( ولازم مسلما حرا وقد عقلا وبالغا قادرا لا عاجزا وكلا )

( والعجز إما لكون الخصم أكثر من مثليه أو أن تراه حالف العللا )

١٦٢ / ١٧٧