النور الوقاد على علم الرشاد
الجزء ١ · صفحة ١٦٣اعلم أن الجهاد من أعظم أركان الإسلام وفريضته بالكتاب والسنة والإجماع فمن الكتاب قوله تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين ) وقوله : ( كتب عليكم القتال ) وقوله : ( ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب ) قوله : ( يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا ) وقوله : ( انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ) وقوله : ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ) وقوله : ( قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة ) وقوله : ( واقتلوهم حيث ثقفتموهم وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ) ومثل هذا في كتاب الله كثير وقد علم من السنة ما كان عليه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه من بذلهم أنفسهم وبيعهم مهجهم جهادا في سبيل الله تعالى وابتغاء رضوانه بما يغني عن المزيد وعلى ذلك اجتمعت الأمة والحث عليه كثير وأجمعت الصحابة عند أبي بكر في قتال أهل الردة ومانعي الزكاة فتارك الجهاد في موضع وجوبه آثم كافر ويكفر الناس بتركه باقتران الوعيد وآيات التهديد وهو دليل وجوبه وفرضه ولا شك قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم أنفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا من الآخرة إلا قليل إلا تنفروا يعذبكم الله عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير ) وقال تعالى : ( لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم من ريبهم يترددون ) وقال تعالى : ( ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني إلا في الفتنة سقطوا وأن جهنم لمحيطة بالكافرين ) فقد وعدهم بالعذاب الأليم والاستبدال بهم إن لم ينفروا وأخبر أن ترك الخروج مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والاستئذان للترك هو فعل من لا يؤمن بالله واليوم