النور الوقاد على علم الرشاد محمد بن سالم بن زاهر الرقيشي أبو زاهر

النور الوقاد على علم الرشاد

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

الآخر وترك الجهاد معهم من صفة المرتابين الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وتوعدهم بنار جهنم ووسمهم بالكافرين فأي وعيد هو أعظم من هذا وأي تقريع هو أشد من هذا ولما بالجهاد من عظيم المحنة وصعوبة التكليف واحتياج الخلق معه أن يقادوا إلى فراديس الجنان بالسلاسل والأغلال جيء بهذا التقريع كالتغليظ الذي لم يؤت به في صلاة ولا صوم ولا حج ولا زكاة وفي الكتاب العزيز من هذا الباب كثير وقد ثبت أن الأئمة العدل والقوام من بعده بأمر الله يقومون مقام النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولهم من ذلك ما له بدليل قوله تعالى : ( قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وأن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما ) فأجمعت الأمة أن الداعي في هذه الآية هو أبو بكر خليفة رسول الله عليه السلام لم دعى الناس إلى قتال بني حنيفة وقد سمعت ما فيها من الوعيد على من تخلف عن إجابة دعوته وهو الدليل على وجوب ذلك وثبوته مع كل إمام عدل قائم بأمر الله تعلى إلى يوم القيامة وعلى ذلك أجمع الصحابة ومن بعدهم قولا وعملا وكفى في هذه الآية الشريفة معجزة ظاهرة للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) لإخباره بالغيب وهي أعظم شاهد بصحة إمامة أبي بكر رضي الله عنه وإن اجتماع الأمة عليه لم يكن على ضلال انتهى نقلا عن شيخنا الخليلي رحمه الله وبعض معانيه وقد ثبت قتال أهل البغي من الكتاب والسنة كما ثبت قتال المشركين من الكتاب بقوله تعالى : ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا أن الله يحب المقسطين ) وقد أجمع السلف والخلف على ذلك وفي كتاب الله كفاية عما سواه وقد قدمنا تفصيل الوجوب وخروج المعذورين قريبا فلا معنى لتكراره فليراجعه من أراد ذلك يجد ما يكفيه ويشفيه قريبا وبالله

١٦٤ / ١٧٧