النور الوقاد على علم الرشاد
الجزء ١ · صفحة ١٦٦فقيل يقتصون من عاقل بواسطة أبيهم مطلقا وقيل لا يقتصون مطلقا وقيل أن كان المجنون وألبكم والصم من طفولية فلأبيه أن يقتص له ولا يقتص منه أحد وإذا صحا المجنون والأبكم والأصم فله أن يقتص إن لم يقتص له أبوه وكذا الطفل ولا يقتص منهم إذا صحوا وبلغوا انتهى نقلا من النيل وبعض شرحه ويجري القصاص بين الرجال والنساء وقيل لا تأخذه امرأة من رجل وقيل لا يؤخذ ممن لا يعطي له فلا يقتص موحد من مشرك ولا حر من عبد ولا ولد من أب ولا قصاص لك ممن لا قصاص له منك ويجب في عمد وفي تلف عضو لا بطلانه كالعمى والصمم والخرس والشم والذوق والحس إذ لا يوصل إلى ذلك ولزم به ديته ولا قصاص في الجوارح الخمس التي هي فوق الجلد وإنما القصاص في الجوارح التي هي تحت الجلد الدامية الكبرى والباضعة والمتلاحمة والسمحاق والموضحة قال في النيل لا قصاص قيل في جرح غير موضح ولا في عضو بأن من غير مفصل والصحيح جوازه في ذلك كله إلا في عضو من غير مفصل لكنه يقتص من المفصل وفيما بقي الدية وذلك لقوله تعالى والجروح قصاص لشمول الآية إلا ما خصصته آية أو سنة قال في النيل ولا في شعر رأس أو لحية أو مشفر أو حاجب وجوز في ذلك كله ولا يضر تخالف بصغير أو كبير أو أعمش قال الشيخ السالمي رحمه الله في أجوبته إما القصاص في الفروج بين الرجل والمرأة مختلف فيه فقيل لا قصاص بينهما فيها لأنه ليس في الرجل موضع مثل ما في المرأة ولا فيها ما فيه بينهما القصاص فيها اعتبارا بمنافع الفروج وإما الدبر ففيه القصاص بينهما فإنها بمعنى واحد صورة ومنفعة إما الرجال فبينهما في الدبر القصاص لعموم قوله تعالى : ( والجروح قصاص ) ولا يمنع من ذلك كونه عورة إذ ضرورة القصاص أباحت كشف ذاك إلا ما بد منه وإما رفع القصاص في الهاشمية والمنقلة فإنها آثار في العظام ولا يمكن التوصل إليها إلى أخذ القصاص منه وأجمعت الأمة أن لا قصاص في العظام ويدل على ذلك قوله تعالى : ( والجروح قصاص ) لأن