النور الوقاد على علم الرشاد محمد بن سالم بن زاهر الرقيشي أبو زاهر

النور الوقاد على علم الرشاد

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

الجروح تختص باللحم دون العظام والأثر في العظام يسمى كسرا وثلما وشقا ولا يسمى جرحا وإما الجائفة فلا قصاص فيها لأنه لا يمكن التوصل إلى أخذ القصاص منها كالعظم ولا في العضو الزائد فلا قصاص فيه لأنه لا يوجد في الفاعل وليس له أن يقتص من غير الزائد لأنه أخذ غير حقه فإن وجد مثل العضو في الفاعل اقتص منه وإما السن إذا ثبتت فلا قصاص فيها مخافة أن لا ينبت سن الفاعل إذا قلع وأما الشعر والظفر فلإنهما ليسا من الجوارح وكذلك اللطمة أو الضربة ومع ذلك ففيه كله الارش وكذلك ذهاب الجماع والكلام والعقل والسمع والشم فإن هذه الأشياء ليست من الجوارح في شيء والقصاص إنما شرع ف بالجوارح خاصة وإما الصبي والمجنون فلا يقتص منهما لأن فعلاهما في حكم الخطأ لأنهما لا عقل لهما ولم يخاطبا بالتكليف وكتب مروان لمعاوية أنه أتى بمجنون قتل رجلا فكتب إليه أن أعلقه ولا تقدمنه فإنه ليس على مجنون قود وكتب إليه مرة أخرى في سكران قتل رجلا فكتب إليه معاوية أن أقتله وأما الأب فلا يقتص منه لولده لحديث ابن عباس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( ولا تقام الحدود في المساجد ولا يقتل والد بولد وإذا لم يثبت القصاص في القتل فمن الأولى أن لا يثبت في الجوارح لأنها أخف جناية ثم أن قوله تعالى : ( ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما ) يدل على تحريم الإيذاء للوالدين وهو يتناول القصاص وغيره من أنواع الأذى والسر في ذلك أن الوالد سبب لوجود الولد فلا يكون الولد سببا لعدم الوالد وأما الحد فلا يقتص منه العبد لعدم التكافؤ يدل على ذلك قوله تعالى : ( الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ) وعن على أنه قال من السنة لا يقتل مسلم بذي عهد ولا حر بعبد وعن علي أن رجلا قتل عبده فنفاه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) سنة بعد ما جلده ولم يقده به وروي أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا لا يقتلان الحر بالعبد بين أظهر الصحابة من غير

١٦٧ / ١٧٧