النور الوقاد على علم الرشاد
الجزء ١ · صفحة ١٦٩الأخرى فيتركه كالدابة والله أعلم وأن مات مقطوع يده بعد اقتصاصه من قاطعه قتل القاطع الأول لأنه مات بقطعه له ولأنه وظلوم وله ما فعل وأما أن مات المقطوع الأخير فلا على القاطع المقتص منه شيء لأنه جان على نفسه وقطع غير مظلوم وأما أن جن المقطوع فلا يقتص له أبوه ولا وكليه وله الدية وإن لم يأخذ حتى أفاق فله أن يقتص بعد إفاقته وأما أن جن القاطع فلا يقتص ما دام مجنونا وعليه الدية وأما أن أخر إلى وقت فله قطعه ولو اختار أبوه أو وكيله الدية وجوز قطعه في جنونه وكذا القتل أن استوجبه أو غير ذلك من القصاص وذلك لأنه جنى على نفسه وهو صحيح وأما أن ارتد المقطوع فله دية موحد لا قطع وأن قطع رجلان يد واحد قطع له يد واحد وتراددا أي يرد من لم يقطع نصف دية لصاحبه وقيل تقطع من كل واحد منهما يد لأن كل واحد منهما قاطع وقيل له عليهما دية يده لا القطع لأنه أن قطع من كل واحد يد فقد زاد عن حقه لأنه ليس له إلا يد واحدة وله أن أراد قطع يد منهما يسلط على من شاء لأنهما اجتمعا عليه وقيل له ديتها من كل واحد منهما لأن كل واحد منهما قاطع ولا يسلط على واحد منهما ليقطع يده ويأخذ من الآخر الدية وكذا في غير اليد وقس على ما قدرناه من جميع القصاص والله أعلم وهل جاز التوكيل في القصاص قولان وكذا غيره من القصاص وفي جواز هبة عضو قطع أو نزع خلاف ويأخذ الموهوب له الدية لا قصاص وكذا هبة جم العضو ومنع بيع ذلك واصداقه والاستيجارة به ونحوها اتفاقا ولا يقتص من جان مريض حتى يبرأ إلا إن جنى في مرضه وإن جرح قاطع يد رجل في يده بعد قطعه أو بها جرح في محل القطع كره قطعها حتى تبرأ ولا قطع يتولد بقطعه موت أو بطلان في محل القطع مرت أو بطلان عضو في ذلك قال القطب كالسمائم في الحر والبرد ومسائل التطويل تطلب من محلها من كتب الفقه المطولات والله أعلم .
قال في خاتمة القصيدة وهي قواعد متفرقة