النور الوقاد على علم الرشاد
الجزء ١ · صفحة ١٧٢يعلم أنه حلال الدم فوافق بتلك القتل حل دمه فقيل تحرم عليه امرأته بالنية لأنما الأعمال بالنيات وقيل لا لأنه له في نفس الأمر قتله والله أعلم وجاز إعطاء رشوة عليه والأمر به أن علم المأمور تحلة دم القتيل لآمره وراشيه بديانة وأن لم يحل له فلا يأمر به ولو حل للمأمور به انتهى نقلا من النيل وبعض شرحه مع تبيين مني لما يشكل ظاهره والله أعلم وأما قوله لا يحل له منع المباح اعلم أن المباح لا يحل منعه مستحقه إلا إذا سبق إليه أخذ فله أن يمنع ما يحتاج إليه في الحال من لا يحل لغيره أن يقاتله عليه إلا أن اضطر إليه وذلك كالماء في الفيافي فلمن سبق إليه أن يرده ويأخذ حاجته منه ولا يمنع من أتى بعده منه وأن وصلاه معا أستهما عليه فيأخذ من له السهم حاجته الضرورية ويأخذ تاليه كذلك وأن كان المباح كالكلاء والنار والموقدة فلا يحل منع الكلاء ولا لهب النار عن الاستنفاع ويحل منع الجمر وكذلك الماء إلا أن عمل فيه السابق بحفرة فله ذلك لأنه عمل فيه والله أعلم وفي المسألة تفاصيل تطلب من محلها .
ثم ذكر الجهاد وفضله فقال
( والناس لو علموا فضل الجهاد لما أهمهم غيره أكرم به نزلا )
( وأفضل الناس بعد الأنبياء أولو الجهاد هذا عن المختار قد نقلا )
( لمنهم قعدوا عن ذاك وانتدبوا لنصرة الكفر إهمالا له وقلى )