النور الوقاد على علم الرشاد
الجزء ١ · صفحة ٧١المظلوم من الظالم الباغي أو يخلوا بينهما و لهذا الدماء التي تقع في حال الحرب هي مهدورة من كلا الجانبين و قيل إن دم الباغي هدر و دم المبغي عليهم غير مهدور و قيل ما ناله البغاة سرقة و اختلاساً فعليهم غرمه و ما كان في الزحوف و الوقائع فلا غرم فيه قلت و أما الدم أو الحق الأول الذي امتنع البغاة به و صاروا بغاة من أجله فلا يهدر و لا إفاءة لهم إلا بأدائه و الله أعلم.
( و كل ما جاز منه القول مثل إما……م جاز تصديقه في البغي إن سئلا)
( لو مستعينا ويبرأ منهم بمقال الواحد العدل إذ افتاؤه قبلا )
( وقيل لو لم يكن في صحبه أمناء جاز تصديقهم والدفع قد جملا )
( وقيل بل لو رأى فيهم إمارته فليس يحتاج أن يستفهم الرسلا )
الكلام في هذه الأبيات فيمن يقبل قوله في أهل البغي فأنه يقبل قول الإمام ونائبه كقاض ووال وأمير السرية أن كان عالما بأحوال البغي ويبرأ منهم بمقال الواحد العدل لأنه حجة وقيل تقبل قول من صدقته وقيل يكتفي بإمارة البغي من البغاة وسيأتي تفصيل الكلام أن شاء الله وفي المقام مسائل.
المسألة الأولى : فيما يثبت به الحكم تقدم الكلام أن الحكم بالبغي أقواها إقراره به على نفسه والثاني شهادة الأمينين وأن كانت ظنية لأن الشارع جعلها حجة والثالث شهادة الأمين الواحد يجوز تصديقه لأن النبي صلى الله عليه وسلم يبعث الرجل الواحد إلى أهل الأمصار فيكون حجة عليهم ويجوز تصديق الواحد إذا أطمأن قلبك بتصديقه ويجوز بوجود مال المبغي عليه بيد الباغي أو مالا يعرفه لغيره ويجوز قبول من من صدقته ولو واحد وأنثى واحدة ولو لم يتولى الواحد ولا الواحدة وأجيز ولو عبدا ولو كان له المال ويغلب ظنه فيه وفي الأثر وعن رجال مر عليهم مواش في غارة والنساء أثرهم طالبات فاستغاثت النساء بهم الجواب أنهم يخلصون الماشية من أيدي الغزاة بكل معنى قدروا عليه لأنها سرقة وظلم ظهر لهم وعليهم أن يمنعوا النساء ممن أراد ظلمهن.