النور الوقاد على علم الرشاد محمد بن سالم بن زاهر الرقيشي أبو زاهر

النور الوقاد على علم الرشاد

الجزء ١ · صفحة ٩٠

عمان مصر واحد يجعل هذا بمنزلة المخروج عليه ومن يجعلها أمصارا يجعلها بمنزلة الخارج وقولي في هذا أو غيره قول المسلمين انتهى قول الصبحي . وقال الشيخ الخليلي فقوله يجعل هذا بمنزلة أن كانت الإشارة فيه للإمام أو للمالك المتغلب فقد ثبت أن قتال ذلك المالك المتغالب دفاع في أحد الوجهين لأنه نزل في منزلة الخارج على الإمام دفاع لا شك ولكن يجوز في صحيح التأويل أن تكون الإشارة إلى الإمام لأن المعنى لا يستقيم بدونه لأن من يرى أن عمان مصرا واحدا وجهادها دفاع مطلقا يرى أن الإمام في هذا الموضع بمنزلة المخروج عليه فيوجب على أهل عمان جهاد هذا الجبار المتغلب بظلمه على بعض المصر ويروي أن هذا الجهاد دفاع كما قررناه وهو المراد فيما أتفق عليه الإمام راشد بن سعيد ومن تابعه وكما أصلناه وبهذا يصح تفسير قوله من يجعلها أمثارا ويجعل هذا بمنزلة الخارج وهو المخروج عليه بالحقيقة لما كان في الرأي الأول أن القتال دفاع نزل الإمام منزلة المخروج عليه وفي الرأي الثاني لما جعلت القرى بمنزلة الأمصار فلا يلزم أهل كل مصر دفاع عن مصر أخر كان الخروج من الإمام جهادا محضا فهو بمنزلة الخارج للجهاد فلا يشمله اسم الدفاع ولا حكمة هذا وأن بقي عبارة من يجعلها أمصار تسامح وتساهل وربما يتوهم أنه مما يشكل على الإفهام ويلتبس فإن عمان مصر واحد ولا قائل بأنها أمصار وليس قوله هذا خلافا للأصل المجتمع عليه ولا جهلا به فيما أظن والعلم عند الله وإنما يحتمل قوله هذا على إدارة التشبيه بعلة الحكم الجامع فتلخيص العبارة ومن جعلها كأمصار كثيرة في حكمها إشارة إلى من قال أنه لا يلزم أهل قرية الدفاع عن قرية أخرى فقد جعلت القرية كالمصر في هذا الحكم ولهذا جعل للإمام حكم الخارج للجهاد في هذا الموضع . أم لا قال الشيخ الخليلي هكذا عندي وقد علمتم ما كان عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه من الاستيلاء على الأمصار البعيدة والأقاليم الشاسعة فهل

٩٠ / ١٧٧