النور الوقاد على علم الرشاد
الجزء ١ · صفحة ٩١يسوغ في عقل أو نقل أنه لو قام على قطر من الأقطار الشاسعة أو بغي على مصر من الأمصار فلم يكف للدفاع عنه أن يتركوه ولا يلزموا الناس الدفاع عنه والخروج إليه وليت شعري هل كان يسع علي بن أبي طالب ومن كان معه من المهاجرين والأنصار ترك الدفاع عن الشام لو سالمهم عليها معاوية بن أبي سفيان وقد ثبت عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لما استغاثت به خزاعة وقد كانوا أسلموا ودخلوا في عهده ومكة يومئذ كافرة فقال ( صلى الله عليه وسلم ) لا نصرت إن لم أنصركم فاستنفر المسلمين فخرج لنصرهم وإنقاذهم من البغي وقوله عليه السلام لا نصرت إن لم أنصركم دليل – الوجوب – إذ لا يستوجب عليه ذلك من هو مخير في فعل ذلك وتركه ونصر المظلومين وإنقاذهم وإغاثتهم وكف البغي عنهم من معنى الدفاع في الخارج عن المصر ولو خارجا عن ملك الإمام إذا رأى الإمام الخروج إليه فإن كان ذلك المصر في حماية الإمام وتحت راية الإسلام فالدفاع عنه أوجب ولإجماعهم أن مكة والمدينة مصران قنا أن إصلاحهم أن عمان مصر هو إصلاح عرفي بأن أهل عمان لم يجز لهم الأحكام في غيرها غالبا فكانت الأسئلة منهم والأجوبة على هذا انتهى نقلا عن الشيخ الخليلي بلفظه ….
المسألة التاسعة : أعلم أن كل دفاع جهاد وما كل جهاد دفاع فخروج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لفتح مكة دفاع وجهاد ولو كان خروجه لها من غير سبب لكان جهادا مخلصا ولما انضم إليه باعث أخر وهو نصر خزاعة وإنقاذهم من البغي بعد الشكاية منهم إليه جاز أن يسمى دفاعا فهو دفاع وجهاد معا ولهذا قيل أن نصر خزاعة كان سببا لفتح مكة والله أعلم .