منهج الشرح عند الشيخ أطفيش من خلال كتابه "إيضاح الدليل إلى علم الخليل"
الجزء ١ · صفحة ٤١٥دعاه إلى ذلك داعي الإحساس بملل القارئ من دسامة المادّة المقدّمة.
ب- خطبة الشّرح:
وتجدر الإشارة إلى أنّ خطبة الكتاب قد وردت مقتضبة جدًّا، على خلاف بعض كتبه الأخرى، خالية من براعة الاستهلال، حيث أورد فيها بعد الحمدلة والصّلاة والسّلام على نبيِّنا الكريم: ثلاثة أدعية، وذلك بعد قوله: «يا حيّ يا قيّوم برحمتك نستغيث(1)».
وعلى الرّغم من تشعّب المباحث الواردة في كتب اللّغة وغزارة مادّتها إلاّ أنّ "الشّيخ أطفيّش" قد استطاع في تعليقاته على شرح أبيات الخزرجيّة أن يجعل كتابه دليلاً يهتدي به تلاميذه في علوم العربيّة عمومًا، والمشتغلون بالعّروض والإيقاع والقوافي على وجه الخصوص. كما استطاع أن يجعل من تعليقاته أيضًا دليلاً واضحًا لما روي عن "الخليل بن أحمد الفراهيديّ" في "علم العَروض" الذي لا يختلف اثنان في نسبة العلم إليه.
- تقويم المنهج:
ويمكننا بعد هذا أن تتلمس بعضًا من البواعث التي حدت به لانتهاج مثل هذا الأسلوب في شرح عناصر المادّة العروضيّة، وطريقة ربطه لها مع المباحث اللّغويّة والنّحويّة والصّرفيّة والدّلاليّة، بحيث جاءت خالية من العناوين إلاّ من عناوين التّنبيهات والفوائد. وذكر خصائصه الفكريّة التّعليميّة أثناء الشّرح.
لقد سبقت الإشارة إلى أنّ "الشّيخ أطفيّش" لم تكن له الحرّيّة المطلقة في تفريع مادّة الكتاب وتبويبها، إلاّ أنّ له ذلك وهو أمام ألفاظ الشّرح يعلِّق عليها بحسب الحاجة التي يراها مناسبة للمتعلِّم. فيقف عند أيِّة نقطة يكشف من خلالها عن الغامض من المسائل، ويفكّ العويص من الألفاظ.
ويمكن القول بأنّ ما يتحلّى به "الشّيخ أطفيّش" أثناء الشّرح هو الذّهنيّة الرّياضيّة. وتتجلّى من خلال تقسيمه بعض المسائل إلى عناصر، وكلّ عنصر إلى أقسام فرعيّة.
أو من خلال ما يضعه من تنبيهات وفوائد وتتمّات وخواتم عقب انتهائه من كلّ مسألة، حتّى ولو طال ذلك منه، ثمّ يعود ليكمل ما بدأ التّعليق عليه. بالإضافة إلى استحضار ألفاظ الشّرح والمنظومة، واستذكار ما أشار إليه أو ما سيوضّحه.
وكذا اعتماده الاحتمالات الواردة في توضيح المفاهيم العروضيّة، كما في قوله: «يحتمل أنّ من أثبتهما معترف بتركّبهما من ذلك …(2)». وقوله: «ويحتمل أنّه يريد تلك الطّريقة فقط(3)». وقوله: «ويحتمل أن يكون مراده مذهب ابن برّي …(4)».