منهج الشرح عند الشيخ أطفيش من خلال كتابه "إيضاح الدليل إلى علم الخليل"
الجزء ١ · صفحة ٤١٧"ابن جنّيّ" (ت392هـ).
وبالفعل فإنّ أوّل من ذكر "المتدارك" هو "الجوهريّ" (ت400هـ)، ولم ينسبه إلى "الأخفش". وأمّا أوّل من نسبه إليه هو "ابن واصل الحمويّ" (ت697هـ)(1) في كتابه "الدّرّ النّضيد" في قوله: «ثمّ أخذ في ذكر "المتدارك" وهو البحر الذي أثبته "الأخفش" وأنكره "الخليل"»، ولم يذكر لكلامه هذا مصدرًا(2).
دون أن يتوانى عن التّطرّق للجانب البلاغيّ والفقهيّ مثلما سبق ذكره.
لذلك يمكن اعتبار كتاب "إيضاح الدّليل إلى علم الخليل" أنموذجًا للتّأليف العلميّ التّعليميّ يكشف لنا عن فكر "الشّيخ أطفيّش" وطريقته في التّعليم عمومًا، وتعليم "علم العَروض" على الخصوص، لم يكن يهدف فيه إلى التّجديد الشّكليّ أو الهيكليّ في أنموذج شرح المادّة العروضيّة، بقدر ما كان يريد توصيل المادّة بكلّ دقّة وأمانة إلى الرّاغبين في معرفة العَروض والقوافي، على غرار شارح المنظومة.
في حين بقي منهج الدّراسة العروضيّة عند "الشّيخ أطفيّش" على ما كان قد وضعه "الخليل"، ومن جاء بعده.
2 - المنهج العلميّ:
أ- توظيف المصطلحات:
لقد استخدم "الشّيخ أطفيّش" في شرحه سجلاًّ اصطلاحيًّا متنوّعًا، يتألّف بالدّرجة الأولى من المصطلحات العروضيّة إلى جانب توظيفه المصطلحات البلاغيّة والنّحويّة والصّرفيّة والفقهيّة والكلاميّة والمنطقيّة، وغيرها من المصطلحات العلميّة.
ب- الاستشهاد:
- القرآن الكريم:
لم يكن الشّيخ يستشهد بالآيات القرآنيّة؛ نظرًا لطبيعة المادّة المقدّمة في الكتاب؛ ومع ذلك فهو يستشهد بالآيات القرآنيّة كلّما دعاه إلى ذلك داعي تعليل القواعد، وهذا ليس غريبًا، إذ الشّيء إذا خرج من معدنه لا يستغرب!
بل إنّ هذا ناتج عن الثّقافة الدّينيّة التي تشبّع بها الشّيخ منذ صباه(3)، وكذا اهتمامه بالقرآن الكريم أفصح كلام عربيّ، كيف لا وهو صاحب تفسيره(4). وهذا كلّه من شأنه أن يجعل لتعليقاته أهمّيّة خاصّة.
ومن أمثلة استشهاداته قوله: «فيقبل قياسًا على الزّيادة في السَّعة كقوله _عزّ وجلّ_:
(1) - هو محمّد بن سالم بن نصر اللّه بن سالم ابن واصل، أبو عبد اللّه المازنيّ التّميميّ الحمويّ، جمال الدِّين: مؤرِّخ، عالم بالمنطق والهندسة والأصولين، من فقهاء الشّافعيّة. مولده في حماة (بسوريّة) سنة 604هـ/ 1208م، ووفاته بها سنة 697هـ/ 1298م. أقام مدّة طويلة في مصر، واتّصل بالملك "الظّاهر بيبرس"، فأرسله في سفارة عنه إلى ملك صقلّيّة "الانبور مانفيرد" " Manferd "، وهناك صنّف رسالته "الانبوريّة" في المنطق، وتسمّى "نخبة الفكر". ولمّا عاد خلع عليه بلقب قاضي القضاة وشيخ الشّيوخ بحماة. تنظر ترجمته في: الأعلام: 6/ 133.
(2) - ينظر: مقال لمحمّد عبد المجيد الطّويل: في عالم الكتب، مج 18، ع8، 14018هـ/ 1998م.
(3) - تنظر ترجمته وأخباره في الأعلام: 7/ 156. رحلة القطب: 22 - 61.
(4) - عنوان تفسيره للقرآن الكريم: "تيسير التّفسير"، وهو مطبوع، ينظر الأعلام: 7/ 157. رحلة القطب: 32.