الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٠

و الذي أحبه لأهل العلم من زماننا أن يستروا الرخص(1) التي عن المسلمين عن الجهال، و خاصة أهل هذا الزمان الذين اتخذوا دينهم لهوا و لعبا، و إنما يبدونها لمن تاب و أصلح و أناب.

أرأيت لو أن رجلا عمر تسعين سنة أو أكثر، و كان لا يصلي و لا يصوم و لا يزكي ماله، و كان يحلف بالأيمان الغلاظ الكثيرة، ثم إنه تاب و أخلص، و قد ضعف جسمه عن بدل الصلاة و الصلوات و تكفير الكفارات، و عن الحج الذي يلزمه و الأيمان فيما جعل على نفسه و لزمته كفارتها، قل ماله عن أداء الزكوات، أليس كان في بذل الرخص له لثبوته على التوبة من التشديد عليه، و إلزامه بدل الصوم و الصلاة و أداء الزكوات و تكفير الكفارات من الحج و غيره، و تحمل المشقة في ذلك، و كذلك لو كان شابا فإنه يثقل عليه ذلك.

و يعجبني بذل الرخص للتائب، و تستر عن الجاهل، كان شيخا أو شابا، و الله أعلم.

فينظر فيما شرحته، و يتأمل ما ذكرته، و لا يؤخذ منه إلا ما وافق الحق و الصواب، و إنما نذكر هذا تأصيلا، و نأمر بالاحتياط و الاجتهاد، و التحري للمرء على نفسه.

(1) - الرخص: جمع رخصة، و هي التسهيل في الأمر و التيسير، يقال: رخص لنا الشرع في كذا ترخيصا، و أرخص إرخاصا إذا يسره و سهله.

١٠ / ٢٬٦٧٧