الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ٩و كانت الصلاة من حقوق الله تعالى، ليست من حقوق العباد، فالتوبة كفارة لها.
و قد وجدنا في بعض قولهم، إذا كان العبد مسرفا على نفسه، و يتلف زكاته، و يضيع حقوق الله، ثم تاب من ذلك، أنه لا يلزمه و لا يلحقه ضمان من حقوق الله، و يرجى أن يعفو الله عنه، و لو كان يقدر على ذلك بعد التوبة، إلا الحج، فإنه إذا كان يقدر على أدائه عند التوبة فعليه أداؤه.
قلت: فإن تلف ماله، و قد كان تعلق عليه الحج، ما يلزمه من دينونة، إلى الله تعالى؟
قال: معي، أنه لا يلزمه ذلك إذا عجز عنه، إلا أن يوصى به إذا كان قد ثبت عليه فيما معي أنه قيل، و ذلك بعد التوبة من ذنوبه إلى الله تبارك و تعالى، و إخلاص العمل له، و الندم على ما كان منه، و الإقلاع عن ذنوبه، و العزيمة على ألا يعود إلى شيء منها، و المحبة للطاعة، و البغض للمعصية، لأنه يوجد عن الله تبارك و تعالى أنه قال لنبيه موسى عليه السلام: يا موسى، ليس كل من قال إني تائب كان تائبا، التائب عندي المبغض للمعصية كما أحبها، في كلام طويل، كتبت هذا منه.
و إنما يرجى هذا بعد التوبة فيما أحسب، لأنه قيل: لا خير لمجاهد، و لا إحسان لعابد، و لا فضل لجاكم، و لا نفع لعالم إلا بعد العمل بما علموا، و الخروج مما العباد به ظلموا، و الرجوع عن جميع ما أسخطوا الله به، بالاستغفار و التوبة و التحول عن الإصرار و الحوبة.