الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

علمه بذلك، و ذكره لذلك، فإن نسي أيضا و كان على وجه التحريم، فتاب في الجملة، و دان بجميع أداء ما يلزمه، علم ذلك أو لم يعلمه، كان ذلك مجزيا له في جملة التوبة، فهذا أصل يأتي على جميع ما كان من مثل هذا من صغائر الذنوب أو كبائرها، إذا كان على وجه التحريم، و الله أعلم بالصواب.

و هذا في النسيان، و أما في الخطأ الذي هو مرفوع عن المسلمين، فتفسير ذلك أنه يريد الحق و يخطئ، و ذلك أنه يريد أن يقول: لا إلاه إلا الله، فيقول: إن الله ثالث ثلاثة، أو يريد أن يقول: إن المسلمين من أهل الجنة فيقول: إنهم من أهل النار، أو يريد أن يقول لزوجته: هي بارة، فيقول: إنها طالق، و كذلك في غيره، فكل هذا مرفوع الخطأ فيه و غير معتد به في الخطأ به، و لا إثم به إلا أنه مأمور أن يظهر التوبة، إن ظهر ذلك إلى الناس بما يكفر به في ظاهر الأمر عند المسلمين، و أما فيما بينه و بين الله فلا إثم عليه، و لا طلاق على زوجته، و لا عتاق، فإن حاكماه وجب عليه، و إن لم يستسلم للحق إذا صح لفظه ذلك مع حكام أهل العدل، و حكموا عليه بالعدل، فليس له أن يخالف الحق الظاهر عليه عدله، لأن الحكم فيه لغيره.

و جاء في الأثر: مما يحقق هذا ما روي عن النبيء صلى الله عليه وسلم أنه سمع رجلا يدعو، فقال في دعائه: اللهم ادخلنا النار، فاشتد على الرجل ذلك، قيل و رأى ذلك النبيء صلى الله عليه وسلم في وجهه، فقال له النبيء صلى الله عليه وسلم: لك ما نويت، و هذا يتسع فيه القول.

١٠٠ / ٢٬٦٧٧