الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ٩٩

ولي الله، أو أفتى في مسألة بغير وجهها، فخالف فيها الكتاب و السنة بجهل ذلك في حين ارتكابه، و لم يكن في ذلك متدينا بخطأ، و إنما هو مجتهد في إصابة الحق على سبيل الحق، فهو هالك بخطئه، و لا عذر له في جهالته، فإن تاب إلى الله من جميع ذنوبه و هو عالم بذلك الذي ارتكبه، و لو كان على حد الجهالة فيما لزمه فيه، فلا عذر له في ذلك، لأنه لا تكون التوبة مع العلم بالذنب مجزية، إلا أن يتاب فيه بعينه.

و لكن لو نسي ذلك الذنب، و كان ممن يدين بتحريمه، إلا أنه أخطأ بجهالته ثم تاب في الجملة، و هو ناس للذنب بعينه، كان هذا مرفوعا عنه من نسيانه.

و لو أنه ارتكب الذنب على أنه لا يتوب منه، و أصر عليه، ثم نسي ذلك الإصرار و ذلك الذنب ثم تاب في الجملة، فقد اختلف في هذه المسألة، فقال من قال: تجزيه التوبة في الجملة لأن إصرار المصر و إن كان ممتنعا عن التوبة، و محاربا الله، فإنه ذنب أيضا، و الله يغفر الذنوب جميعا، فالنسيان يأتي على جميع ذلك.

و قال من قال: لا تجزئه التوبة في هذه الجملة لأنه نسي وهو على عزيمة الانثناء عن التوبة و الإقامة على الذنب، فلحق بأحكام المستحلين، لأن المستحلين لا تجزئهم توبتهم في الجملة؛ لأنهم يتقربون إلى الله بمعاصيه، و يتوبون إلى الله من طاعته، فكلما ازدادوا من التقرب إلى الله بمعصيته ازدادوا من الله قصوا و إبعادا.

و هذا فيما كانت فيه الحقوق للمخلوقين:

و لو نسي حتى أكل مال رجل، أو ثمرته، أو قتله، أو طلق امرأته، أو عتق عبده، و ما كان من هذه الأشياء فهو متعبد بأدائها إلى أهلها في وقت

٩٩ / ٢٬٦٧٧