الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٠١

و أما لو أخطأ فقتل رجلا، أو أتلف عليه مالا أو جرحه على سبيل الخطأ لم يكن ذلك مرفوعا عنه ما تعبده الله به من أحكام الخطأ من الكفارات، بقتل الخطأ و تسليم ما لزمه من ضمان الأصول في حال القدرة عليها إذا كان ذلك لازما في أحكام العدل، و أما في مواقعة الخطأ في مثل هذا فلا يكون إثما في الوقت بمواقعة الخطأ، و لو كان ذلك في قتل نفس فما فوقها، و إنما يكفر بتضييعه ما لزمه من أحكام الخطأ عند قدرته على ذلك، و أما ما أكرهوا عليه فقد جاء الأثر بتفسير قول النبيء صلى الله عليه وسلم فيما استكرهوا عليه، فقال ذلك في القول دون الفعل، و هو يكره حتى يتولى أهل الضلال، أو يصوبهم، أو يبرأ من المسلمين و يخطئهم أو يحل حراما أو يحرم حلالا، أو يشرك بالله، فكل هذا قد جاء فيه الأثر المجتمع عليه أنه مرفوع عن المكره عليه، إذا توسع في ذلك برخصة الله تبارك و تعالى، و قلبه مطمئن بالإيمان، و كاره لما جبر عليه.

و أما إذا أكره على شيء من الفعل بمعصية الله من إتلاف مال، أو قتل نفس، أو ارتكاب محرم، من زنا أو شرب خمر، فقال من قال في الخمر بالوقوف عن كفره، و أما كل ما يجوز عند الضرورة مما أحله الله للمضطر، فقد قال بعض المسلمين إنه غير آثم في مواقعته على الجبر، لأن الجبر من حال الضرورات إذا كانت التقية في هذا الموضع على النفس و كذلك الخمر.

و قال بعض المسلمين: إنه لا يجوز عند الضرورة أن يشرب؛ لأنه لا عوض فيه من الجوع، فقال بعض: إنه إن كان عوضا يرجو فيه حياة لنفسه، فلذلك

١٠١ / ٢٬٦٧٧