الجامع لابن جعفر ج 3
الجزء ٣ · صفحة ١٣١فصل
في زكاة البحر
و اعلم أن زكاة البحر في أموال المسلمين التي تقدم من البحر مثل الزكاة في أموالهم التي مقيمة في البر، و لم يحدث البحر لها وجها تحول فيه عن أوقاتها، فلا تزيد فيه و لا تنقص عما فرض الله فيها، إلا أن هذه الأموال التي تقدم إلى أهل عمان من أرض الشرك، فيها أشياء اختلف الرأي فيها.
فمن ذلك أموال تقدم إلى أرض الإسلام من بلاد أهل الحرب، فرأى المسلمين أن يأخذوا منها إذا وصلت أموال أهل الحرب المشركين إلى أرض أهل الإسلام مثلما يأخذ سلطان أهل الحرب من أموال المسلمين إذا وصلت إليهم إلى أرض الحرب.
و قوم آخرون من أهل العراق و غيرها من بلدان الإسلام كانوا تجارا في أرض المشركين من أهل الحرب، ثم قدموا بأموالهم إلى بلاد أهل الإسلام، فنزلوا بأموالهم في عمان، ثم مضوا إلى العراق أو فارس، فلم ير المسلمون أن يأخذوا من أموالهم زكاة، و لو كانت الزكاة واجبة في أموالهم، و ذلك إذا لم يحموهم من حيث خرجوا، و لا في البلاد التي إليها انتهوا، و هو الرأي عندهم، أنهم لم يأخذوا زكاة من لم يحموا سنة، ثم رأوا بعد ذلك رأيا، كان المعمول عندهم أنه إن قامت أموال هؤلاء الغرباء في عمان سنة أخذوا منها الزكاة، و كذلك إن قلبوا أموالهم هذه بتجارة في عمان، فباعوها و اشتروا بها غيرها، من حين ما قدموا أخذوا منهم الزكاة.
/131/