الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

و عن رجل أراد أن يصل رحمه، فسمع في بيته منكرا، و لم يطمع أنه يقدر على إنكاره، هل له أن يترك صلته في ذلك الوقت؟

قال: معي: أنه يصله و لا يترك صلته لمعنى منكر، و هنالك أوجب صلته، يأمره بتقوى الله إن قدر، و إن لم يقدر وصله إلا أن يخاف على دينه و نفسه أو ماله، فإن خاف على أحد هؤلاء لم يحمل على ذلك، و يكون على نيته حتى يأمنه.

قلت له: فإن سمع رحما يفعل ما لا يجوز له في دينه، هل عليه صلته لهذا المعنى، فالذي يفعل ذلك لا يراه غما و لا يكترث به؟ قال: معي أن يأمره بطاعة الله إذا قدر على ذلك و ينهاه عن معصية الله، قلت له: فإن لم يقدر، هل عليه صلته على حال؟ قال: ما أشبه بذلك، لأنه لا يكون غما أشد من معصية الله، و إن لم يرها الذي فعلها غما، فهي غم أشد من كل غم على معنى قوله.

قلت: فإن لزمته صلته من جهات كثيرة، و لم يصله حتى وصله بعد ذلك كله مرة واحدة، و نواها من جميع ما يلزمه، هل يجزيه ذلك؟

قال: هكذا عندي، إذا ذكر له الأسباب التي جرت عليه على معنى البر و الصلة على معنى قوله.

و من كتاب المشكل المنسوب إلى عبد الله بن مسلم القتيبي:

(اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ)(1)، إلى قوله: (وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ)(2)، مثل ضربه الله

(1) - الآية مدنية رقم 35 من سورة النور.

(2) - الآية مدنية رقم 40 من سورة النور.

١٠٦ / ٢٬٦٧٧