الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

لقلب المؤمن و ما أودعه بالإيمان، و القرآن من نوره، فبدأ ققال: الله نور السموات و الأرض، أي بنوره يهتدي من في السموات و الأرض، أي بنوره يهتدي من في السموات و الأرض، ثم قال: مثل نوره كمشكاة يعني قلب المؤمن، كذلك قال المفسرون، و كان أبي [يقول]: الله نور السموات و الأرض مثل نور قلب المؤمن، روى كذلك عبد الله بن موسى أبي جعفر الرازي عن أنس بن أبي العالية، و معنى: كمشكاة، هي الكوة النافذة فيها مصباح، أي سراج المصباح فيه قنديل، القنديل كأنه من شدة بياضه و تلألؤه كوكب دري، يوقد ذلك المصباح بزيت من شجرة لا شرقية، أي لا بارزة للشمس كل النهار، و لا غربية، أي لا مستترة في ظل كل النهار، و لكنها شرقية غربية تضيئها الشمس في بعض النهار و الظل بعض النهار، و إذا كانت كذلك فهو أنظر لها و أجود لحملها، و أكثر لزيتها، و أصفى لدهنها، يكاد زيتها يضيء و لو لم يسرج به من شدة صفائه، تم الكلام - و في نسخة – و لو يمسسه به صفاؤه – لعله –

ثم ابتدأ فقال: نور على نور، يعني نور المصباح على نور الزجاجة و الدهن، يهدي الله لنوره من يشاء، ثم قال: هذا المصباح في بيوت أذن الله أن ترفع، يعني المساجد و ذكر أهلها، فقال: (يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالاَبْصَارُ)(1).

يريد أن القلوب يوم القيامة تعرف أمرها يقينا فتنقلب عما كانت عليه من شك و الكفر، و إن الأبصار يومئذ ترى ما كان مغطى عنها فتنقلب عما كانت عليه، و نحوه قوله تبارك و تعالى: (لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ)(2).

(1) - الآية مدنية رقم 37 من سورة النور.

(2) - الآية مكية رقم 22 من سورة ق.

١٠٧ / ٢٬٦٧٧