الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 3

الجزء ٣ · صفحة ١٦٧

فقيل: إن ذلك للشيخ الكبير والعجوز الكبير الذين كانا يصومان فيضعفان عن الصوم ولا يطيقانه، يطعم عن كل واحد منهما لكل يوم مسكينا، رجلا أو امرأة، سحوره وفطوره، أو يهدي إليه حبا قدر ما يعطي المسكين للأيمان.

وكذلك قيل للغلام الذي قد راهق واشتهى الصيام ولا يستطيع أن يصوم، يستحب أن يطعم عنه وليس هو بواجب، وإن لم يطعم عنه فلا بأس حتى يبلغ.

وقال أبو سفيان رحمه الله، إن عجوزا كبرت على عهد جابر بن زيد، رضي الله عنه، فقال له ولداها: إنما قد عجزت من صيام شهر رمضان، فقال لهما جابر رحمه الله: صوما عنها، فتنافسا في ذلك، ورغب كل واحد منهما أن يصوم عن والدته، فصام عنها الأكبر منهما، ثم بقيت إلى حول السنة فأتيا جابرا، فقال: أو حية هي بعد؟ فقالا: نعم، فقال لهما: اطعما عنها. وقال أبو سفيان: لا أدري بأيهما أمر أول مرة، أنه قد أمرهما بالطعام أو بالصوم، وكذلك عندنا لكل وارث أن يصوم عن من يرثه إذا لم يطق الصوم من كبر وهو حي، أو مات وعليه صوم من شهر رمضان، فلورثته أن يطعموا عنه أو يصوموا، يصوم كل واحد بقدر ميراثه، ثم إذا أفطر استأنف الآخر الصوم، ولا يصومون جميعا، فإن انتقض على الآخر صيامه مثل إذا فعله من يصوم لنفسه انتقض عليه ما مضى من صومه، وكذلك إذا انتقض على أحدهم، نسخة على آخرهم، صومه فيما مضى انتقض صيامه وصيام من صام قبله من الورثة في هذا الباب، لأنه صوم واحد، وإن كرهوا أن يصوموا لم يحكم عليهم بذلك.

/167/

١٬٠٦٤ / ٢٬٦٧٧