الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 3

الجزء ٣ · صفحة ١٧١

قال: يقول الصيام، إني منعته طعام الشهوات بالنهار فشفعني فيه يا رب، ويقول القرآن: إني منعته النوم بالليل فشفعني فيه يا رب، فيشفعان.

أبو محمد: والفرض في الصوم خمس، العلم بالشهر، و النية، والإمساك عن الطعام والشراب والجماع، واستكمال طرفي المفترض منه.

أبو الحسن: روي أن الله عز وجل أول ما فرض الصوم على المسلمين فقال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.فكان الصائم إذا نعس حرم عليه الأكل و الشرب و الجماع، فروي أن النبي (ص) كان ذات يوم في مسجده إذا أقبل على رجل من أصحابه يقال له: صرمة بن أنس، فقال: يا أبا قيس، أراك اليوم طليحا، فقال: يا رسول الله، إني كنت بالأمس في صنعتي فأويت إلى منزلي طليحا، فقالت لي المرأة، أنا أعمل لك طعاما حارا، فقامت في صنع ذلك الطعام، فأخذني النوم، فانتبهت وقد حرم علي ما يحرم على الصائم، فبقي النبي شجيا لصاحبه، فبينما هو كذلك إذ نزل جبريل عليه السلام بالرخصة من الله تعالى، فقال: ﴿أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ، إلى آخر قوله: ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾.فأحل الله للمسلمين الطعام والشراب والجماع ليلة الصيام منذ غروب الشمس إلى طلوع الفجر.

ومن كتابه، بلغنا عن أصحاب رسول الله (ص)، أنهم كانوا يقولون في شوال وذي القعدة وذي الحجة ومحرم، وصفر، اللهم تقبل منا صيام شهر رمضان، ويقولون في الربيعين والجماديين ورجب وشعبان، اللهم بلغنا شهر رمضان.

/171/

١٬٠٦٨ / ٢٬٦٧٧