الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

ثم ضرب مثلا للكافرين، فقال: (وَالذِينَ كَفَرُواْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابِم بِقِيعَةٍ يَحْسِبُهُ الظَّمْئَانُ مَآءً)(1) [أي] من البعد يرونه، حتى إذا جاءه لم يجده شيئا، لأن الله قد أبطله، و كذلك الكافر بحسب ما قدم من عمله نافعه، حتى إذا جاءه، أي مات، لم يجد من عمله شيئا، لأن الله قد أبطله بالكفر و محقه، (وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَه)(2).

ثم ضرب مثلا آخر، فقال: (أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتُم بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ اِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا … )(3)، يريد أنه في جبن من كفره كهذه الظلمات، و من لم يجعل الله نورا فما له من نور).

و من كتاب عبد الرحمن بن رستم إمام أهل المغرب المعروف بالعلم و الفضل:

بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله بن رستم إلى من بلغه كتابي هذا من المسلمين من جبل نفوسة، اعلموا أن المسلمين لم يزالوا بخير ما راعوا دينهم، و تفقدوا صلاح أنفسهم، و آثروا على دنياهم آخرتهم، و اقتدى آخرهم بأولهم، و كفوا عن البدع، و تركوا الشبهة، و حذروا الفتنة في كل موضع يكون الشيطان فيه و معرفة ما حرم الجاهل علمه، فأحذركم و نفسي تلك المنزلة، فإنها منزلة الهلاك فيمن مضى، و بها هلك من بغى، و ما سلم من صرعتها إلا المسلم بعون الله، و بالأخذ بالقصد و ملاك الأمر عند الشبهة، و متابعة العلماء من أهل التقوى فيما آثروا

(1) - الآية مدنية رقم: 39 من سورة النور.

(2) - الآية مدنية رقم: 39 من سورة النور.

(3) - الآية مدنية رقم: 40 من سورة النور.

١٠٨ / ٢٬٦٧٧