الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

و إيضاع النفس، و التذلل و الخشية و الخوف، و محاذرة منزلة أهل الجرأة عند الله، و التكبر عليه بغير بينة، و لا سلطان منه، أما هم فأعيذكم و نفسي بأمر الله من ذلك، إنه هو السميع العليم.

ثم اعلموا أنه أولى الناس بالإزراء على نفسه و التصغير لشأنه، و المحقرة لعلمه، و التفضيل على نفسه من ادعى معرفة الله و دينه، و رجا ثوابه، و خاف عقابه، و إذا ذكر ذنوبه فهو بذلك لاه عن ذنوب غيره، و إن أبصر عيبا من غيره ذكر نفسه، فإن كان تائبا من عيبه حمد ربه ما استطاع، غير أنه لا يدري قبلت توبته أم ردت عليه، بعلم كان لله فيه غيب عنه.

و المسلم على حال المشفق طالب خلاص نفسه بما استطاع، و لا يشمت بأخيه المسلم بنائرة مخافة أن يحل به مثل فيرحمه، و يرفق به و يدعوه إلى ما ترك من حظه، و لا يسرع عليه بقطع براءة و لا شتم، و لا يغير عليه عند أحد من المسلمين ما لم يظهر منه الإصرار على دينه، و يأبى عن التوبة، و يتمادى في الخطيئة، فعند ذلك يتركه تركا جميلا.

و ليس ينبغي أن يتركه إلا أئمة المسلمين العالمون بذنبهم، و العارفون بمواقع البراءة و الحجة و لا يجد البراءة، و معرفة البراءة و معرفة الحجة إلا غائص في العلم، تقصر عن علمه معرفة الجهال.

و احذروا أن تهلكوا من حيث رجوتم أن تنجو، أنكم تسرعون إليه

١٠٩ / ٢٬٦٧٧