الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ١١٠البراءة جهالة منكم، فإن الناس [إذا] أقروا بدعوة الإسلام على تفسير المسلمين عندما اختلف الناس فيه، و أجابوا إلى الإقرار بذلك كان واسعا للمسلمين ولايتهم، ما لم يظهر منهم رد ما أجابوا إليه، و إن تفاضلوا في الأعمال و الاجتهاد، فليس تفاضلهم براءة و عيبا يخرجهم مما ثبتوا عليه، فإن تفاضلوا في الأعمال و الاجتهاد فليس الأصل التي يتولاهم المسلمون عليه، فإن جنى منهم جان على نفسه ذنبا، و أظهر ذلك إلى المسلمين أخذه أئمة العدل بذنبه، فإن أعطاهم من نفسه الانقياد للحكم، و الاعتراف بالذنب على هيئة من ولاية المسلمين إياه، و قبل المسلمون ما أعطاهم من ظاهر أمره، و تولى الله بحكمه ما بطن من أمره، و إن هو دفع حكم المسلمين، و تفرد في الإصرار، و احتمى من التوبة عرف المسلمون براءته بالمنزلة التي أنزل بها نفسه، فعند ذلك طلب المسلون فيه العدل إلى الله و دعاهم إياه و يصحبهم.
فكفوا رحمكم الله عن الشروع بالبراءة و إظهار الغيبة على من أقروا بدعوتكم، و انتهوا فيما شجر في أنفسكم إلى أئمتكم و أهل الفضل منكم، و احذروا أن تحدثوا ما تفرقون به بين كلمة المسلمين، و تجعلوا دينكم دخلا بينكم، و لا تجاوزوا ذلك لمن يوافقكم على رأيكم، فإن هذا إذا دخل بقوم كان الهلاك فيه ممن دخل يدين بذلك على نفسه، فيعلم أنه قد أشرف على هلاكه، كان هو أولى بفراق الإسلام ممن عاب.
فقفوا فيما لا تعلمون حتى تستبينوا علمه من أئمتكم، لا يتم لأحد دينه منكم إلا بمعرفة ذلك، فأعلمونا ذلك، وفقنا الله و إياكم، و الله أعلم.