الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ١١١الباب الثالث
في الولاية و البراءة و معاني ذلك، و فيه بعض السير
و اعلم أن مما يدين به المسلمون، و هو لازم لهم، الولاية لأولياء الله و الحب لهم و البغض لأعداء الله و البراءة منهم، ومن أحب عبدا في الله فكأنما أحب الله و ذلك من أشرف أعمال البر و أعظمها درجة في الجنة، و إنما جعل الله بيان ذلك لعباده، لبعضه من بعض بما يظهر من أعمالهم، و لم يكلفهم علم ما غيبه عنهم - لعله – فيمن ظهر للمسلمين عنه خير أحبوه عليه و ثبتت ولايته عنده، و لو كانت سريرته قبيحة مكفرة.
و كذلك لو أظهر الأعمال القبيحة المخالفة و ستر الأعمال الحسنة لأبغضه المسلمون بما ظهر منه، و لم تكن له عندهم ولاية و لا منزلة، و لم ينتفع عندهم بما غاب من أمره.
و إذا عرف الإنسان بأداء فرائض الله من الصلاة و الزكاة، و ما أمر به من الحج و الصيام و غيره، و عرف بالورع عن الحرام، مع موافقته للمسلمين استحق بذلك الولاية و المحبة و هو العدل الجائز الشهادة معهم.
و إن عرف بتضييع شيء من الفرائض حتى يفوت وقتها، أو ركوب حرام مكفر، أو ما دونه من الذنوب، فاستتيب فأصر و لم يتب؛ استحق الخلع و البراءة.
و هي منازل ثلاثة: أمر بان لك رشده و فضله فاتبعه، و أمر بان لك غيّه فاجتنبه، و أمر لم تعرفه فقف عنه، حتى يستبين لك الصواب فيه.