الجامع لابن جعفر ج 3
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٢فإن هو عرف وقدر على البدل أبدل ما كان أفطر، وكذلك نقول في الشيخ الكبير إذا لم يطق الصوم فلا يصام عنه ولا يطعم عنه، فان قدر على أن يبدل أبدل، فان لم يطق البدل حتى يموت فقد وقع عذره، لأنه لا يصلى أحد لأحد، وكذلك لا يصوم أحد لأحد.
فلو أن شيخا كبيرا ضعف عن الصلاة، فلم يطقها، تكبيرا ولا قائما لم يكن عليه أن يصلي عنه أحد، وكذلك الصائم ليس عليه أن يقوم عنه أحد.
ولو كان كما قالوا، إنه يصام عنه أو يطعم عنه لكان الشيخ الكبير الذي لم يطق الصوم ليس له أحد ان يصوم عنه، ولا له مال فيطعم عنه لكان مضيعا للفريضة، وليس ذلك كذلك.
فان قالوا، إنما ذلك على من كان له ولى يصوم عنه، أو مال يطعم عنه، فقد اختلفت، إذ الفريضة تكون واجبة على بعض وموضوعة عن بعض، وليس كذلك.
وكذلك الصلاة فرضهما واحد، من أطاقهما وجب عليه الفرض ومن لم يطق قبل عذره.
ولا يرد على المسلمين قولهم، ولكن هذا كتاب الله يقول: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا اِلاَّ وُسْعَهَا﴾ تفسيره، ذلك إلا طاقتها مما فرض عليها.
وذكر لنا أن شيخا كبيرا من الأنصار يقال له لبيد بن عاصم من بني عبد الأشهل سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال، يا رسول الله، ما على الشيخ الكبير إذا لم يطق الصوم؟ /242/