الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 3

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٣

قال: إن شاء صام وإن شاء أفطر، وأطعم لكل يوم مسكينا، أو مسكينين، ثم جعل الصيام خيرا من الإطعام ثم نسختها هذه الآية، ما كان من فدية إطعام، وما كان من عدد الأيام، حتى أنزل الله من عددهما: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ هُدًى للنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾.

الهدى بيان الحلال والحرام، والفرقان هو المخرج من الدين، فمن شهد منكم الشهر فليصمه.

وقد علم أهل العقل أن الشهر لا يغيب عن أحد حيث كان، وكل أهل الأرض يشهدون الشهر، ولكن المعنى هاهنا: فمن شهد منكم الشهر في أهله في بلده الذي يسكنه فليصمه واجبا صومه، ليس فيه فدية، ولو أن رجلا أراد أن يفطر يوما من شهر رمضان، ويطعم ألف مسكين لم يقبل منه ولو تصدق بما في الأرض من ذهب أو قضة (؟؟؟) وطعام، إلا أن يبتلى فيفطر يوما، ثم يندم ويتوب، فعليه صيام شهر وكفارة صيام شهرين آخرين.

وقد اختلف في ذلك، فقال من قال: أقل، ومن قال: أكثر وعليه التوبة والاستغفار، ولا يجوز له الكفارة على الإصرار.

ثم قال: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا اَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنَ اَيَّامٍ أخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، حين رخص للمريض والمسافر في الإفطار، ولا يريد بكم العسر ﴿وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ﴾ عدة الشهر، ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ﴾ يقول: ولتطيعوا الله، على ما هداكم، من أمر دينه ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾، يقول، كي تشكروا. /243/

١٬١٤٠ / ٢٬٦٧٧