الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 3

الجزء ٣ · صفحة ٢٧١

وإذا قاموا فى عرفة، وقلوبهم واجفة، ودموعهم واكفة من الكلال والتعب، وكلهم لله قد انتصب، وفى الدعاء لله قد رغب، وارتفع الضجيج من الرعب، فعندها باهى الله بهم الملائكة، ويغشاهم برحمته المتداركة، واستغفر لهم الحجر والمدر، واهتزت القصور، وأشرفت عليهم الحور، وأشرق الضياء بهم والنور، وقال لهم الجبار: أهلا ومرحبا بكم من زوار، قد أعطيتكم الجنة، وأعتقتكم من النار.

ألا فهل من ذى دين ويقين وحق مبين، فيستجيب لرب العالمين.

وقد قيل فى إبراهيم عليه السلام، لما أمره الله أن يؤذن فى الناس بالحج، قيل إنه قام على جبل أبى قبيس، وقال من قال فى المقام. فقال: يا أيها الناس إن الله قد فرض عليكم الحج فأجيبوا ربكم. فقد قيل إن هذه التلبية إجابة لدعوة إبراهيم صلى الله عليه وسلم.

فقيل إن من أجاب إبراهيم فى ذلك ممن لم يخلق، فهو يحج لا محالة، ومن لم يجبه لم يحج أبدا، وأن التيسير من الله، والتوفيق للمقل والمكثر.

ويوجد أن إبراهيم عليه السلام صعد جبل أبى قبيس، ونادى فى الناس نحو المشرق والمغرب وعن يمين القبلة وعن يسارها، قال: فأجابه جميع من يحج البيت، ولبوا من أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم، فهم يحجون إلى يوم القيامة على قدر تلبيتهم، من لبى عشرا فعشر، ومن لبى واحدة فواحدة. /271/

١٬١٦٨ / ٢٬٦٧٧