الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 3

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٣

وجاءه جبريل حتى دله على الحجر، فاستخرجه من جبل أبى قبيس فوضعه، ثم صعد إبراهيم على جبل أبى قبيس، فنادى فى الناس؛ يأيها الناس أجيبوا ربكم، إن الله يأمركم أن تحجوا بيته، فسمع إبراهيم كل مؤمن، فالتلبية جواب لله من نداء إبراهيم خليل الرحمن.

وقيل الحجر الأسود من الجنة، وكان أبيض ويعود أبيض كما كان ولو ما مسه من أجناس المشركين لما مسه ذو عاهة إلا برئ.

وفى الآثار أيضا، أن الحجر الأسود من حجارة الدنيا، جعله الله علما للطواف. وهذا الحديث أحب إلى. وقيل يشهد لأهله بالوفاء لمن استلمه مسلما مخلصا.

وقيل عن أبى عبيدة رحمه الله أن فيه مواثيق النبيين، وعن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: مكة حرام، حرم الله إلى يوم القيامة، لا تحل لأحد من قبلى، ولا تحل لأحد من بعدى، وإنما حلت لى ساعة من النهار، يعنى يوم فتح مكة، ثم حرمت، لا يجتلى حلاها، ولا يعضد غضاها_ ويوجد ولا يعقد ولا يخضد شوكها، ولا ينفر صيدها، ولا تحل لقطتها، إلا لمن ينشدها.

فأرض الحرم حرام حيالها إلى السماء العليا إلى العرش، وحيالها إلى الأرض السفلى إلى الهوى.

ومن غير الكتاب والزيادة_ وروى عنه عليه السلام أنه قال: إن إبراهيم عليه السلام حرم مكة وأنا حرمت المدينة، وهى مابين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثا، أو آوى محدثا، فعليه لعنة الله ولعنة اللاعنين. /273/

١٬١٧٠ / ٢٬٦٧٧