الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٢الباب الأول
في طلب العلم و فضله، و فضل طالبه
و قيل عن النبيء صلى الله عليه وسلم أنه قال: تعلّموا(1) العلم فإن تعليمه لك خشية و طلبه عبادة، و مدارسته تسبيح، و البحث عنه جهاد، و تعليمه من لا يعلمه صدقة، و بذله لأهله قربة، و هو منار سبيل الجنة، و الأنيس في الوحدة، و الصاحب في الغربة، يرفع الله به أقواما، و يجعلهم في الخير قادة و أئمة هدى، تفيض آثارهم، و ترفع أعمالهم، و ترغب الملائكة في خلتهم، و بأجنحتها تمسحهم، و كل رطب و يابس يستغفر لهم حتى حيتان البحر و هوامه(2)، و سباع البر و أنعامه، و السماء و نجومها، و الأرض و تخومها(3)، النظر فيه يعدل الصيام، و مذاكرته تعدل القيام.
بالعلم يعرف الله و يوحد، و به يطاع و يعبد، و هو إمام و العقل تابعه، و العمل تابعه يصاحبه و يشائفه، يلهمه الله السعداء، و يحرمه الأشقياء.
و قيل: لا خير في عبادة من غير نفقة، و قليل النفقة خير من كثير العبادة.
(1) - رواه الخطيب في المتفق و المفترق عن معاذ، و في مسند كنانة بن جبلة، و قال ابن معين عنه، إنه كذاب، و قال أبو حاتم: محله الصدق، و قال السعدي: ضعيف جدا، و رواه بطوله ابن بلال و أبو نعيم عن معاذ موقوفا.
(2) - المراد الأسماك على اختلاف أشكالها و أحجامها.
(3) - التخوم جمع تخم و هو حد الأرض، و قال ابن الأعرابي و ابن السكيت: الواحد تخوم و الجمع: تخم، مثل: رسول و رسل.