الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

و لسنا نعبر عن غائب لا نعلم الإرادة فيه، غير أن ظاهر المسألة: أن الشهادة المتكافئة إذا كانت كل شهادة على حالها كافية، فإذا تضادت البينات ما كانت متكافئة، و لا تكون الشهادة كافية إلا حتى تكون من أهل الثقة و العدل، فيما تجوز فيه شهادة الشاهد في تلك الشهادة بعينها.

و اعلم أن الشهادات كلها لا تخرج إلا على ثلاثة معان: فشهادة كافية، و هي الجائزة فيما تجزي فيه شهادة الشاهد فيما شهد، و شهادة معارضة لإبطال حق لا يجوز إبطاله، و هي شهادة المعارضة، و قد قال: لا تجوز شهادة المعارضة، و لو شهد بها أهل منى و عرفات، و شهادة باطلة من أجل ما لا تجوز فيه شهادة الشاهد إذا لم يقم في الإسلام حجة بشهادته، مثل المدعى و العبد و الوالد و غيره، و لو كانوا ثقات، فافهم ذلك.

و اعلم أن هذه الوجوه الثلاثة لها تفسير يطول، أن لو شرح كل فصل منها بعينه في موضعه، و الحجة فيه، غير أني إنما أردت أن أبين لك أن لا تكون الشهادات متكافئة، إلا حتى تكون في الإسلام كلها جائزة، و لا تجوز أن تكون في الإسلام جائزة حتى تكون كل شهادة على حيالها حجة لمن اتبعها، و قامت له في الإسلام و عليه، فافهم ذلك، و الله الموفق للصواب.

و قلت: هذا الذي لم يصح معه صوابهم و لا خطؤهم، أيكون اعتقاده أنه

١٢٨ / ٢٬٦٧٧