الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

يتولى المسلمين على ولايتهم لموسى و راشد، و يتولاهم على براءتهم منهما؟

قلت: و هل هاهنا يكون في الضمير نية؟

- فعلى ما وصفت- فعلى المسلم أن يتولى المسلمين على براءتهم، من جميع الناس، إلا أن يتبرأوا من ولي له، و كذلك يتولاهم على ولايتهم لجميع من تولوه إلا أن يتولوا من قد حجر عليهم في الإسلام و لايته، بصحة يصح معه ذلك، أو يعلم أنهم تولوا هذا الذي تولوه على وجه لا تجوز لهم ولايته في سريرة أو علانية.

كان ذلك [حال] موسى و راشد أو غيرهم، و الكل في الحق بالسواء، و لا يجوز أن يمال إلى أحد من الناس بهوى يخالف آثار اهل التقوى، و القصد في ذلك أن يكون اعتقاد هذا المتولى أنه إنما يتولى على صحة اعتقاده، و صحة مذهبه، و أنه إن كان يبرأ من هذا الذي برئ منه بغير الحق برئ منه لذلك، و كذلك إن كان المتولى يتولاه بغير الحق برئ منه بذلك في اعتقاده، و إنما يتولى المتبرئ و المتولى فيما لزمه من أحكام الظاهر، فافهم ذلك.

قلت: و هذا الواقف عن الأحداث المغيبة عنه، أيكون عند وقوفه هذا منهم اعتقاده في نيته؟

فنعم، يكون اعتقادهم فيهم، و في جميع المحدثين الذين قصر بصره عن علم الحكم في حدثهم، أنهم إن كانوا مبطلين في حدثهم ذلك، فهو بريء منهم على ذلك، و إن كانوا مصيبين فيما عاين منهم، مستحقين لولاية الله في ذلك تولاهم على ذلك، إن كانت الأحداث مما يسع جهله، و أما إذا كان الحدث مما لا يسع جهله فعليه علم ذلك، و البراءة من المحدث، و لا يسعه جهل ذلك.

١٢٩ / ٢٬٦٧٧