الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

و قد فارق المسلمون الشكاك، فإذا قال القائل: ليس ينصب الشك دينا، فإذا كان الوقوف عن المحدث و عن من تولاه، و عن من برئ منه، فقد نصبتم الشك دينا، و اتبعتم الشكاك الذين فارقهم المسلمون على شكهم، فهذا الذي عرفنا من آثار المسلمين، فمن لم يقل بهذا القول الذي جاء عن المسلمين كان بمنزلة من خالفهم.

و من جواب منه آخر- و عن من يبرأ منه المسلمون، و سمعت من يتولى ذلك الرجل، أيجوز لك أن تبرأ من ذلك الرجل الذي تولى أو تحتج عليه، فإن لم يرجع عن ولايته برئت منه، و هذا الرجل أنا واقف عنه أو ممن تولاه؟

فعلى ما وصفت، فإن كان هذا الرجل الذي يبرأ منه المسلمون من الأئمة المحدثين الذين لا يسع جهل حدثهم، و يكفر الرعية بولايتهم و بولاية هذا الرجل الذي أنت تتولاه، فلا تبرأ منه حتى تقيم الحجة عليه، و تنصحه، فإن قبل و رجع كان على ولايته، و إن لم يرجع و لم يقبل برئت منه، فإن كان هذا الرجل الذي برئ منه المسلمون كما وصفت لك، و أنت واقف عنه، فلا يسعك الوقوف عن المحدث الذي قد أجمع المسلمون على البراءة منه، وإن كان هذا الرجل المحدث أحدث حدثا فمن علم منه ذلك الحدث برئ منه، ومن لم يعلم ذلك الحدث لم يبرأ منه، و أنت واقف، و تبرأ منه، فسمعت هذا الرجل يتولاه فهو على ولايته، حتى تقوم عليه الحجة، و يعلم من المحدث كل ما علمت منه أنت، إلا أن القول في هذا يطول و يتسع.

١٣٦ / ٢٬٦٧٧