الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٤٠خالفهم في الدين، أو ولاية من تولوه، و كان مسلما غير منازع لهم في الدين، و إذا علم أن هذا الكفر تجب به البراءة، و علم كفره لم يجز له عندي الوقوف عن البراءة إلا من عذر، فإن كان له عذر في إظهار ذلك لتقية على دينه أو نفسه أو مال، فعندي أنه معذور إذا تولى المسلمين على براءتهم منه، و هذا عندي فيما يسعه في دينه، و فيما بينه و بين الله.
و ليس عليه إظهار البراءة عندي و لو دعي إلى ذلك، إلا أن يكون في كتمانه تعطيل شيء من حقوق الله أو ظهور شيء من معاصي الله بسبب ذلك، و إلا فعلمه بضلالة من ضل، و براءته منهم سريرة كافية عند الله في دينه إلا على هذا الوجه الذي ذكرته لك.
و من جواب أبي عبد الله محمد بن روح رحمه الله – و عن من برئ من امرئ من أهل الإسلام بقول عالم واحد، و العالم من يبصر وجوب البراءة، فعلى ما وصفت فإن كان برئ منه من طريق الفتيا بعد أن صح معه من هذا المرء أمر أفتاه به هذا العالم بأنه أمر مهلك لأهله في الإسلام و يبرأ منه بفتيا هذا العالم وحده فقد أصاب الحق، و إن كان إنما برئ منه بقول هذا العالم وحده من طريق الشهادة على حدثه فإنه هالك، و لو كان الله عزوجل يعلم أن شهادة ذلك العالم على ذلك الحدث صدق، و إن أمره العالم أن يبرأ من هذا المحدث بشهادته وحده من غير أن يعلم هو بهذا الحدث، أو صح معه فقد هلك العالم و هلك هو، إن برئ من هذا المرء على هذه الصفة.