الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٤و منهم من يقول، آمنا بالله و باليوم الآخر و ما هم بمؤمنين، و قد قامت عليهم الحجة بإيضاح المحجة، فزادهم الله مرضا، و كانت النار لهم حكما و قضاء.
فأغمضوا في العلم أبصارا، و ازدادوا فيه تخشعا و وقارا، و لا تذهبن بكم فتنة الجبابرة فتخسروا الدنيا و الآخرة، و تواضعوا لمن تعلمونه و لمن تتعلمون منه، و اتخذوا الإسلام منهاجا، و ادخلوا في دين الله أفواجا، بالإعظام لله و التنزيه، و الرد على أهل الضلال و التشبيه، من جميع الشكاك، و ملل أهل الكفر و الإشراك، و كل رأى يؤول إلى الهلاك، و من أثار في أمة محمد صلى الله عليه وسلم الفتن، و دعا إلى غير السنن، و في كل هذا تمييز و نظر.
و قيل: من عمل بما علم كان حقا على الله أن يعلمه ما جهل.
و قيل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: النفاق في أمتي أخفى من دبيب الذر على الصفا(1).
و قيل: المؤمن مثل الفضة الجيدة، كلما أحميت في النار ازدادت جودة، و قلبه مثل المرآة الجلية، لا يأتيه الشيطان من وجه إلا بصره.
و قلب المنافق مثل المرآة الصدية(2)، يأتيه الشيطان من كل وجه فلا يبصره.
(1) - الذر: هو صغار النمل، و به كني أبو ذر الغفاري، و اسمه جندب بن جنادة، و الصفا: الحجارة الملساء، و منه اسم الصفا للموضع الذي بمكة.
(2) - أي: الصدئة.