الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٥

و قال الله تعالى: (يُوتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَّشَآءُ وَمَنْ يُّوتَ الْحِكْمَةَ فَقَدُ اوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا … )(1)، و الحكمة هاهنا القرآن.

و قد سئل النبيء صلى الله عليه وسلم عن العلم، فقال: العلم كله القرآن، و هو الأصل و التنزيل، و ما بعده من العلم تفسير له و تأويل(2).

و من الكتاب المنسوب إلى جابر بن زيد رحمه الله(3):

«فمن أدى إلى الله فرائضه و كف عن محارمه أبصر و انتفع بعلمه، فإنما يصاب العلم، و العمل اجمع بالقلوب من قبل العقل.

فمن أراد أن يكون عالما فليعمل بما سمع من العلم، فإن جابرا رحمه الله كان يحدث عن النبيء صلى الله عليه وسلم، أنه خرج على أناس من قومه و هم يتذاكرون العلم فيما بينهم، فقال: تعلموا ما شئتم أن تعلموا، فلم تكونوا بالعلم عالمين حتى حتى تعملوا به.

و ذكر جابر أن النبيء صلى الله عليه وسلم قال: ويل لمن لم يعلم مرة، و ويل لمن لم يعلم ثم لا يعمل سبع مرات(4)، و بلغنا عن النبيء صلى الله عليه وسلم أنه قال: من تعلم ليباهي به العلماء و يماري به السفهاء، و ليصرف به وجوه الناس إليه [أدخله الله جهنم](5).

(1) - الآية مدنية رقم 269 من سورة البقرة.

(2) - و روي أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال: إن هذا القرآن فيه علم الأولين و الآخرين، و فيه علم من كان قبلكم و من يكون بعدكم، فمن غرب عنه شيء، فليتنور القرآن من أوله إلى آخره فإنه يجد فيه ما يشفيه.

(3) - هو الإمام جابر بن زيد اليحمدي الأزدي أحد أئمة السنة من أصحاب ابن عباس، و هو من أهل فرق من أعمال نزوى، أخذ العلم و بلغ فيه غايته، و ألف و دوّن و حقق و دقّق، و مهد الأصول و قيد الفصول و ضبط الفقه، و له سيرة كبيرة عطرة، و يكنى أو الشعثاء، و الشعثاء ابنته، و كان مولده بين عامي 18 و 22هـ على اختلاف المؤرخين، و اسم الكتاب المنسوب إليه هو: ديوان جابر.

(4) - يروى الحديث بلفظ: ويل لمن لا يعلم و ويل لمن علم ثم لم يعمل، رواه أبو نعيم في الحلية عن حذيفة.

(5) - رواه ابن ماجة عن أبي هريرة.

١٥ / ٢٬٦٧٧