الجامع لابن جعفر ج 3
الجزء ٣ · صفحة ٥٠٣به، مما لم يجعله الله لهم عليهم، ثم لا يرضون إلا أن يجبروهم على ظلم الناس لهم، أو يدلوهم عليهم حتى يظلموهم، أو يطلبوا من آخرين أموالهم ظلما؛ فإن أنكروا ذلك جميعا، أنهم لا يعرفون، ولا يقدرون عليه، حلفوهم بالعتق والطلاق، وغير ذلك من الأيمان الغلاظ ما عندهم ذلك، ولا يعرفون به، فأقاموهم بين الظلم والأخطار، فسود الله وجوههم، وأحل بهم العذاب.
وقد علم الله أن ذلك سيكون، فقدر الله منهم فرجا وجعل للمسلمين عنده عذرا ومخرجا؛ فقال فى كتابه: ﴿إِلاَّ مَنُ اكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنُّم بِالاِيمَانِ﴾. وذلك فى عمار بن ياسر رحمه الله حين عذبه المشركون، فأعطاهم الكفر بالله تقية، وقلبه مطمئن بالإيمان. فأنزل الله عذره.
ونظرنا فلم نر شيئا أعظم من الكفر بالله، فإذا عذره الله أن يكفر بلسانه، إذا اتقى من الظالمين تقية، ولم يلزمه الله فى ذلك تبعة، فأحق ألا يلزمه مع العباد تبعة، ولا شىء مما حلفوه به من الظلم الذى لم يجعله الله لهم عليه، إذا اتقى منهم تقية.
وهى رحمة من الله، من بها على عباده أن يبين لهم ذلك فى القرآن.
ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا حنث على مغصوب.
وقال محمد بن جعفر فى جواب محمد بن محبوب رحمه الله إلى أهل المغرب، وإنما تجوز التقية فى القول، لا فى العمل، كذلك جاء الأثر عن المسلمين وأشياخهم، … /503/