الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

فإذا اجتمع أولئك على إمام كان أمرهم المقدم، و من خالفهم كان الطاعن المدعي، و الإمامة لمن قدموه و ائتمنوه حتى يعلم أنهم و إمامهم المخطئون، إلا أن يكون الذين قدموا الإمام لا ولاية لهم و لا عداوة، فإن تقديم أولئك لا يلزم سلما بحق إمامة من قدموه.

و من بعض السير: و في القوم يختلفون في الحكم، فيبرأ بعضهم من بعض، و يدعي كل قوم أن الحق في أيديهم و يشهدون على أسلافهم أنهم كانوا على ما شهدوا و احتجوا، فإنه لا شهادة للفريقين جميعا فيما يدعيان فيه الحجة و يوقف عنهما حتى يعرف حق ما قالا من باطله، فيصدق أهل الحق، و تجاز شهادتهم.

و من غيره: وإذا حكم الإمام بحكم أكفره و هو لا يدري، و لا يبصر أهل الدار كفره، و قصرت أبصارهم عنه، و خرجوا من الدنيا على جهالة كفره، و هم يتولونه، فقد هلكوا بهلاك الإمام، و سقطت ولايتهم.

و من جواب من أبي الحواري: و قد قال المسلمون: إن الولاية و البراءة فريضة واجبة، و معذور من جهلها ما لم يبرأ من مسلم أو يتولى كافرا، فغن برئ من مسلم بجهالة فإنه لا يعذر بجهله، و من تولى كافرا بجهالة فإنه لا يعذر بجهالته، و هو هالك، فمن لم يبصر الولاية- لعله أراد الولاية و لا البراءة- و برئ من الناس مما يعلمون، و هو لا يعلم حق ذلك من باطله، و حلال ذلك من حرامه، فهذا ليس له أن يتولى و لا يبرأ حتى يعرف الموافقة للمسلمين و المخالفة.

فمن كانت ولايته ثابتة متقدمة فرأيته يأتي و يفعل، و يقول ما لا يبصر،

١٤٧ / ٢٬٦٧٧